والله ما أنا أمرت بسدّ أبوابكم ولا فتحت باب علي بل الله أمرني به . قالوا : يا أمير المؤمنين زدنا ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه حبران من أحبار النصارى فتكلما عنده في أمر عيسى ، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية { إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب } ( 1 ) إلى آخر الآية ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخذ بيدي وبيد الحسن والحسين وفاطمة ثم خرج للمباهلة ورفع كفّه إلى السماء وفرّج بين أصابعه ، ودعاهم إلى المباهلة ، فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه : والله إن كان نبياً لتهلكن ، وان كان غير نبي كفاناه قومه ، فكفّا وانصرفا . قالوا : يا أمير المؤمنين زدنا ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث أبا بكر ومعه براءة إلى أهل الموسم ليقرأها على الناس ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ، لا يبلّغ عنك إلاّ علي ، فدعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمرني أن أركب ناقته العضباء وأن ألحق أبا بكر فآخذ منه البراءة ، فأقرأها على الناس بمكة ، فقال أبو بكر : أسخطة هي ؟ فقلت : لا إلاّ أنه نزل عليه أن لا يبلّغ عنه إلاّ رجل منه ، فلما قدمنا مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قمت قائماً ثم قلت وقد اجتمع الناس : ألا إني رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليكم ، وقرأت عليهم : براءة من الله ورسوله إلى أن قال ( عليه السلام ) : والأُذن هو اسمي في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري . قالوا : يا أمير المؤمنين زدنا ؟ قال : كنت أنا والعباس وعثمان بن شيبة في المسجد الحرام ، ففخروا عليّ ، فقال عثمان بن شيبة : أعطاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السدانة - يعني مفاتيح الكعبة - وقال العباس بن عبد المطلب : أعطاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السقاية - وهي زمزم - قالا : ولم يعطك شيئاً يا علي ، فأنزل الله عزّ وجلّ : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَآمِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْأخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 188
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٨٨
هامش
( 1 ) - آل عمران : 59 .