خَلِيفَةً فِي الْأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } ( 1 ) فهو الثاني ، وقال عزّ وجلّ حكاية عن موسى حين قال لهارون : { أَخْلِفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ } ( 2 ) فهو هارون إذ استخلفه موسى ( عليه السلام ) في قومه فهو الثالث ، وقال عزّ وجلّ : { وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاْكْبَرِ } ( 3 ) ، فكنت أنت المبلغ عن الله وعن رسوله وأنت وصيي ووزيري ، وقاضي ديني والمؤدي عني ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي ، فأنت رابع الخلفاء كما سلّم عليك الشيخ ، أو لا تدري من هو ؟ قلت : لا ، قال : ذاك أخوك الخضر ( عليه السلام ) فاعلم ( 4 ) . 8150 / 16 - علي بن الحسين المرتضى ، نقلا من تفسير النعماني ، روى محمد بن مروان ، عن عمارة ، عن عكرمة ، قال : سمعت علياً ( عليه السلام ) يقول : لما انهزم الناس يوم أُحد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحقني من الجزع عليه ما لم يلحقني قط ، ولم أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه ، فرجعت أطلبه فلم أره ، فقلت : ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليفر وما رأيته في القتلى وأظنه رفع من بيننا إلى السماء ، فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي لأُقاتلن به عنه حتى أقتل ، وحملت على القوم فافرجوا عني وإذا أنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد وقع على الأرض مغشياً عليه ، فقمت على رأسه فنظر اليّ ، فقال : ما صنع الناس يا علي ؟ فقلت : كفروا يا رسول الله وولوا الدبر من العدو وأسلموك ، فنظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى كتيبة قد أقبلت اليه فقال لي : ردّ عني هذه الكتيبة يا علي فحملت عليها أضربها بسيفي يميناً وشمالا حتى ولوا الأدبار ، فقال لي النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أما تسمع يا علي مديحك في السماء ان ملكاً يقال له رضوان ينادي : لا سيف إلاّ ذو الفقار
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 190
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) - ص : 26 .
( 2 ) - الأعراف : 142 .
( 3 ) - التوبة : 3 .
( 4 ) - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 9 ، إثبات الهداة 3 : 335 ، البحار 36 : 417 .