إلهي إن قَصَّرَت بنا مساعينا عن استحقاق نظرك فما قصّرت رحمتُك بنا عن دفاع نِقمتك .
إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا ، وكيف تلتئم في عمرانها أُمورنا ، وكيف يخلُصُ فيها سرورنا ، وكيف يملكُنا باللهو واللعب غرورنا ، وقد دعتنا باقتراب آجالنا قبورنا .
إلهي كيف نبتهجُ بدار حُفِرَت لنا فيها حفائر صرعتها ، وقلّبتنا بأيدي المنايا حبائل غدرتها ، وجرّعتنا مكرَهين جرع مرارتها ، ودلّتنا العِبرُ على انقطاع عيشتها .
إلهي فإليك نلتجئ من مكائد خدعَتِها ، وبك نستعين على عبور قنطرتها ، وبك تستعصم الجوارح على خلاف شهوتها ، وبك نستكشف جلابيب حيرتها ، وبك يقوم من القلوب استِصعابُ جهالتها .
إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا وقد أُصيبَ في كلّ دار سهمٌ من أسهم المنايا .
إلهي ما نفجعُ بأنفسنا عن الديار إن لم توحِشنا هناك من مرافقة الأبرار .
إلهي ما تضرّنا فُرقة الإخوان والقرابات إذا قرّبتنا منك يا ذا العَطيّات .
إلهي ارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري وامَّحى من المخلوقين ذكري ، وصِرتُ في المنسيين كمن قد نُسِيَ .
إلهي كبر سِنّي ودَقّ عظمي ورقّ جلدي ، ونال الدهرُ منّي واقترب أجلي ، ونَفِدَت أيامي ، وذهبت شهوتي ، وبقيت تبعتي ، وامتحت
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 512
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥١٢