سقوف بيوتنا ، وأُضجِعنا على الإيمان في قبورنا ، وخُلِّفنا فرادى في أضيق المضاجِع ، وصَرَعتنا المنايا في أنكر المصارع ، وصِرنا في ديار قوم كأنها مأهُولَةٌ وهي منهم بلاقِع .
إلهي فإذا جئناك عُراة مُغبرّة من ثرى الأجداث رؤوسنا ، وشاحِبةً من تُراب الملاحِدِ وجوهُنا ، وخاشعة من أهوال القيامة أبصارنا ، وجائعةً من طول القيام بطوننا ، وبادية هناك للعيون سَوآتنا ، ومثقلةً من أعباء الأوزار ظهورنا ، ومشغولين بما قد دَهانا عن أهلينا وأولادنا ، فلا تُضاعِف علينا المصائب بإعراض وجهك الكريم عنّا ، وسلبِ عائدة ما مثّله الرجاء منّا .
إلهي ما حَنّت هذه العيونُ إلى بكائها ، ولا جادت مُتَسرّبةً بمائها ، ولا شَهرتَ بنحيب المثكلات فقدَ عزائها ، إلاّ لما سلف من نفورها وإبائها ، وما دعاها إليه عواقب بلائها ، وأنت القادر يا كريم على كشف غمائها .
إلهي ثبّت حلاوة ما يستعذبُه لساني من النطق في بلاغته بزهادة ما يرفعه قلبي من النُصح في دلالته .
إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وأمرت بصَلَةِ السؤال وأنت خير المسؤولين .
إلهي كيف يقبِلُ بنا اليأسُ عن الإمساك كما لَهِجنا بطِلابه ، وقد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغَ أثوابِهِ .
إلهي إذا تلونا من صفاتك شديدَ العقاب أشفقنا ، وإذا تلونا منها الغفور الرحيم فرحنا فنحن بين أمرين : لا يؤمّنا سخطُك ولا تؤيسنا رحمتُك .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 511
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥١١