تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
اللّهمّ بتوفيقك قد أحضرتني الرغبة ، وجعلتني منك في ولاية العصمة ، فلم أبرح في سُبوغ نعمائك وتتابع آلائك محفوظاً لك في المنعة والدفاع ، محوطاً بك في مثواي ومنقلبي ، ولم تكلّفني فوق طاقتي ، إذ لم ترض مني إلاّ طاعتي ، وليس شكري وإن أبلغت في المقال وبالغت في الفعال ، ببالغ أداء حقّك ولا مكافياً لفضلك ، لأنّك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت ، لم تغب ولا تغيبُ عنك غائبة ، ولا تخفى عليك خافية ولم تضلّ لك في ظلم الخفيّات ضالة ، إنما أمرك إذا أردت شيئاً أن تقول له كن فيكون . اللّهمّ لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون ، ومجدّك به الممجّدون ، وكبّرك به المكبّرون ، وعظّمك به المعظّمون ، حتّى يكون لك مني وحدي في كلّ طرفة عين وأقلّ من ذلك مثل حمد الحامدين ، وتوحيد أصناف المخلصين ، وتقديس أجناس العارفين ، وثناء جميع المهلّلين ، ومثل ما أنت به عارف ( من رزقك اعتباراً وفضلا ، وسألتني منه يسيراً صغيراً ، وأعفيتني ) من جميع خلقك من الحيوان . وأرغب إليك في رغبة ما أنطقتني به من حمدك ، فما أيسر ما كلفتني به من حقك ، وأعظم ما وعدتني على شكرك ، ابتدأتني بالنعم فضلا وطولا ، وأمرتني بالشكر حقاً وعدلا ، ووعدتني عليه أضعافاً ومزيداً ، وأعطيتني من رزقك اعتباراً وفضلا ، وسألتني منه يسيراً صغيراً ، وأعفيتني من جهد البلاء ، ولم تسلمني للسوء من بلائك ، مع ما أوليتني من العافية وسوّغت من كرائم النّحل وضاعفت لي الفضل مع ما أودعتني من الحجة الشريفة ، ويسّرت لي من الدرجة العالية الرفيعة ، واصطفيتني بأعظم النبيين دعوة ، وأفضلهم شفاعة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . اللّهمّ فاغفر لي ما لا يسعه إلاّ مغفرتك ، ولا يمحقه إلاّ عفوك ، ولا يكفّره إلاّ فضلك ، وهب لي في يومي يقيناً تهوِّنُ عليّ به مصيبات الدنيا وأحزانها بشوق إليك