ورغبة فيما عندك ، واكتب لي عندك المغفرة ، وبلّغني الكرامة ، وارزقني شكر ما أنعمت به عليّ ، فإنّك أنت الله الواحد الرفيع البديء البديع السميع العليم الذي ليس لأمرك مدفع ، ولا عن قضاءك مُمتنع .
أشهد أنّك ربّي وربّ كلّ شيء ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة العليّ الكبير .
اللّهمّ إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد ، والشكر على نعمتك ، أعوذ بك من جور كل جائر ، وبغي كلّ باغ ، وحسد كل حاسد ، بك أصول على الأعداء ، وبك أرجو ولاية الأحبّاء ، مع ما لا أستطيع إحصاءه ولا تعديده من عوائد فضلك وطرف رزقك ، وألوان ما أوليت من إرفادك ، فإنّك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت الفاشي في الخلق رفدك الباسط بالجود يدك ، ولا تضادّ في حكمك ، ولا تنازع في أمرك ، تملك من الأنام ما تشاء ولا يملكون إلاّ ما تريد ، قل اللّهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء ، بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير ، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ ، وترزق من تشاء بغير حساب .
أنت المنعم المفضل الخالق البارئ القادر القاهر ، المقدّس في نور القدس ، تردّيت بالمجد والعزّ ، وتعظّمت بالكبرياء ، وتغشّيت بالنور والبهاء ، وتجلّلت بالمهابة والسناء ، لك المَنّ القديم ، والسلطان الشامخ ، والجود الواسع ، والقدرة المقتدرة ، جعلتني من أفضل بني آدم ، وجعلتني سميعاً بصيراً صحيحاً سوياً معافاً ، لم تشغلني بنقصان في بدني ، ولم تمنعك كرامتك إيّاي وحسن صنيعك عندي وفضل أنعامك عليّ أن وسّعت عليّ في الدنيا ، وفضّلتني على كثير من أهلها .
فجعلت لي سمعاً يسمع آياتك وفؤاداً يعرف عظمتك ، وأنا بفضلك حامد ،
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 454
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٥٤