تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
متّصلة ، وسوابق لم تحقق خداري بل صدّقت رجائي ، وصاحبت أسفاري وأكرمت أحضاري ، وشفيت أمراضي وأوصابي ، وعافيت منقلبي ومثواي ، ولم تشمت بي أعدائي ، ورميتَ من رماني وكفيتني مؤنة من عاداني ، فحمدي لك واصل وثنائي عليك دائم من الدهر إلى الدهر بألوان التسبيح ، خالصاً لذكرك ومرضياً لك بيانع التوحيد وإمحاض التمجيد ، بطول التعديد ومزيّة أهل المزيد ، لم تغن في قدرتك ولم تشارك في إلهيّتك ، ولم تُعلّم لك مائية فتكون للأشياء المختلفة مجانساً ، ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز ، ولا خرقت الأوهام حجب الغيوب فتعتقد فيك محدوداً في عظمتك . فلا يَبلُغُك بعد الهمم ، ولا ينالك غوض الفكر ، ولا ينتهي إليك نظر ناظر في مجد جبروتك ، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرك ، وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك ، لا ينقص ما أردت أن يزداد ، ولا يزداد ما أردت أن ينقص ، لا أحد حضرك حين برأت النفوس ، كلّت الأفهام ( الأوهام ) عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه عظمتك ، وكيف توصف وأنت الجبّار القدوس الذي لم تزل أزليّاً دائماً في الغيوب وحدك ليس فيها غيرك ولم يكن لها سواك ، حار في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير ، فتواضعت الملوك لهيبتك ، وعنت الوجوه بذلّ الإستكانة لك ، وانقاد كلّ شيء لعظمتك واستسلم كلّ شيء لقدرتك ، وخضعت لك الرقاب ، وكلّ دون ذلك تحبير اللّغات ، وضلّ هنالك التدبير في تصاريف الصفات ، فمن تفكّر في ذلك رجع طرفه إليه حسيراً ، وعقله مبهوراً وتفكّره متحيّراً . اللّهمّ فلك الحمد متواتراً متوالياً متّسقاً مستوثقاً ، يدوم ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في المعالم ولا منتقص في العرفان ، ولك الحمد ما لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر ، وفي البراري والبحار ، والغدوّ والآصال ، والعشيّ والإبكار ، وفي الظهاير والأسحار .