ولا أنا إليه منقطعاً ، وأغلب بالي وهواي وسريرتي وعلانيتي ، واسفع بناصيتي إلى كلّ ما تراه لك منّي رضى من طاعتك في الدين . فإنّه إذا قال ذلك تقبّلت منه النوافل والفرائض ، وعصمته فيها من العُجب وحبّبت إليه طاعتي وذكري .
يا محمّد ومَن ملاءه هَمَّ دين من أُمّتك فلينزل بي وليقل :
يا مبتلي الفريقين أهل الفقر وأهل الغنى ، وجازيهم بالصبر في الذي ابتليتهم به ، ويا مزيّن حبّ المال عند عباده ومُلهِم الأنفس الشحّ والسخاء ، ويا فاطر الخلق على الفظاظة واللين ، غمّني دين فلان بن فلان ، وفضحني بمنّه عليّ به ، وأعياني باب طلبته إلاّ منك ، يا خير مطلوب إليه الحوائج ، يا مفرّج الأهاويل فرّج همّي وأهاويلي في الذي لزمني من دين فلان بتيسيركه لي من رزقك ، فاقضه يا قدير ولا تهني بتأخير أدائه ولا بتضييقه عليّ ، ويسّر لي أداءه فإنّي به مسترقّ ، فافكك رقّي من سعتك التي لا تبيد ولا تغيض أبداً . فإنّه إذا قال ذلك صرفت عنه صاحب الدين وأدّيته إليه عنه .
يا محمّد ومن أصابه ترويع فأحبّ أن أتمّ عليه النعمة وأُهنّئه الكرامة وأجعله وجيهاً عندي فليقل :
يا حاشي العزّ قلوب أهل التقوى ، ويا متولّيهم بحسن سرائرهم ، ويا مؤمّنهم بحسن تعبّدهم ، أسألك بكلّ ما قد أبرمته إحصاء من كلّ شيء قد أتقنته علماً ، أن تستجيب لي بتثبيت قلبي على الطمأنينة والايمان ، وأن تولّيني من قبولك ما تبلغني به شدّة الرغبة في طاعتك حتّى لا أُبالي أحداً سواك ولا أخاف شيئاً من دونك يا رحيم .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 428
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٢٨