العلوم ويبثّها ، كما أنّ النقطة تحت الباء تميّزها عمّا يشاركها في المركز من التاء والثاء والياء ، ويمكن أن يكون المراد بالنقطة الوحدة والبساطة ، ويكون المعنى أنّه هو الفرد الذي لا يشاركه أحد في علومه ، وغرائب أحواله ، وعلى ذلك يحمل ما ورد من أنّ العلم نقطة كثّرها الجاهلون فتأمل .
قال محمود الآلوسي في كتابه " شرح القصيدة العينية للعمري " عند ذكر هذا البيت ، في مدح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
وأنت نقطةُ باء مع توحّدها * بها جميع الذي في الذكر قد جمعا
قال في ص 31 في الشرح :
ومتى قلنا بصحة ما نقل عنه كرّم الله وجهه من قوله : " أنا النقطة التي تحت الباء " وصحة ما روي أنّ علم ما كان وما يكون في الكتب المنزلة من السماء ، ومعاني تلك الكتب في الكتب الأربعة : القرآن والتوراة والزبور والإنجيل ، ومعاني الثلاثة الأخيرة في القرآن ومعاني القرآن في الفاتحة ومعاني الفاتحة في البسملة ومعاني البسملة في الباء ومعاني الباء في النقطة ، ظهر وجه لضيق فلك الأفلاك عن أن يسع علومه بفرض تجسدها .
ثمّ يعود فيقول في ص 41 منه :
والنقطة تشير إلى الاتّصال من حيث أنّها مبدأ كلّ حرف ، كما أنّ نقطة الفلاسفة مبدأ كل كم متصل ، وهي هاء خفية لما فيها من التدوير ، فترمز من حيث تدويرها إلى الانسان الكامل المحيط بالأدوار والأكوان ، من حيث الهمّة الصمدانية ومظهريّة الأسماء الإلهيّة ، ومن حيث عددها أعني الخمسة التي هي عدد دابر لا يفنيه ( كهذا ) الضرب إلى ما لا يتناهى إلى حال النفس الناطقة ، لما أنّها على حدوثها أبديّة لا تفنى ، وربما ترمز إلى النفس القدسية الفائزة بالبقاء بعد الفناء ، ووراء هذا سِرٌّ لا يسعنا كشفه ولا يمكننا وصفه ، ومن عرف نفسه فقد عرف ربّه ، إلى قوله : والمراد مدح الأمير كرّم الله وجهه بمزيد العلم ، وأنّه عالم