وتقديره ومشيّته وعلمه ، وأمّا الفضائل فليست بأمر الله ولكن برضى الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشيّته وبعلمه ، وأمّا المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيّته وبعلمه ، ثمّ يعاقب عليها ( 1 ) .
بيان :
قضاء الله عزّ وجلّ في المعاصي حكمه فيها ، ومشيّته في المعاصي نهيه عنها ، وقدره فيها علمه بمقاديرها ، ومبالغها .
410 / 10 - سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن مشيّة الله وإرادته ، فقال ( عليه السلام ) :
إنّ لله مشيئتين : مشيّة حتم ومشيّة عزم ، وكذلك إنّ لله إرادتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، إرادة حتم لا تخطأ وإرادة عزم تخطأ وتصيب ، وله مشيّتان ، مشيّة يشاء ومشيّة لا يشاء ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، معناه أراد من العباد وشاء ولم يرد المعصية وشاء ، وكلّ شيء بقضائه وقدره ، والأمور تجري ما بينهما ، فإذا أخطأ القضاء لم يخطئ القدر ، وإذا لم يخطأ القدر لم يخطأ القضاء ، وإنّما الخلق من القضاء إلى القدر ، وإذا يخطئ فمن القدر إلى القضاء ، والقضاء على أربعة أوجه في كتاب الله جلّ وعزّ الناطق على لسان سفيره الصادق ( صلى الله عليه وآله ) : منها قضاء الخلق وهو قوله تعالى : { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات فِي يَوْمَيْنِ } ( 2 ) معناه خلقهنّ ، والثاني قضاء الحكم وهو قوله : { وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ } ( 3 ) معناه حكم والثالث : قضاء الأمر وهو قوله : { وقضى ربّك ألاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ } ( 4 ) معناه أمر ربّك ، والرابع قضاء العلم وهو قوله : { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتفْسِدُنَّ فِي الأرضِ مَرَّتَيْنِ } ( 5 ) معناه علمنا من بني إسرائيل ، قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد ، وشاء الطاعة وأراد
هامش
( 1 ) - توحيد الصدوق ، باب القضاء والقدر : 370 ; خصال الصدوق ، باب الثلاثة : 168 .
( 2 ) - فصلت : 12 .
( 3 ) - الزمر : 75 .
( 4 ) - الاسراء : 23 .
( 5 ) - الاسراء : 4 .