والزجر من الله ، وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدةٌ للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان ، وقدريّة هذه الأمّة ومجوسها ، إنّ الله تبارك وتعالى كلّف تخييراً ونهى تحذيراً وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يُعصَ مغلوباً ولم يُطَع مكرهاً ، ولم يُملِّك مفوّضاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولم يبعث النبيين مبشّرين ومنذرين عبثاً ، ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار .
فأنشأ الشيخ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك بالإحسان إحساناً ( 1 )
وفي احتجاج الطبرسي زيادة على هذين البيتين قوله :
وليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقاً وعصيانا
لا لا ( كلا ) ولا قائلا ناهيه أوقعه * فيها ( فيه ) عبدت إذاً يا قوم شيطانا
ولا أحبّ ولا شاء الفسوق ولا * قتل الوليّ له ظلماً وعدوانا
أنّى يحبّ وقد صحّت عزيمته * على الذي قال أعلن ذاك إعلانا
402 / 2 - روي أنّ رجلا قال : فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 155 ; الاحتجاج 1 : 490 باب احتجاجه ( عليه السلام ) على القضاء والقدر ; توحيد الصدوق ، باب القضاء والقدر : 380 ; كشف الغمة ، باب أنّ الكلّ قضاء خير : 165 ; روضة الواعظين ، باب القضاء والقدر : 40 ; كنز العمال 1 : 344 ح 1560 ; السيرة الحلبية 1 : 185 ; تاريخ ابن عساكر ، كتاب ترجمة عليّ 3 : 231 ; تحف العقول : 349 .