إذهبوا بنا إليه لعلّي أسأله عن مسألة وأخطئه فيها ، فأتاه فقال : يا أمير المؤمنين إنّي أريد أن أسألك عن مسألة ، قال ( عليه السلام ) : سل عمّا شئت ، قال : يا أمير المؤمنين متى كان ربّنا ؟ قال له : يا يهودي إنّما يُقال متى كان لمن لم يكن فكان متى كان ، هو كائن بلا كينونة ، كائن كان بلا كيف يكون ، بلى يا يهودي ثمّ بلى يا يهودي كيف يكون له قبل ! هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها ، انقطعت الغايات عنده ، هو غاية كلّ غاية ، فقال : أشهد أنّ دينك الحقّ وأنّ ما خالفه باطل ( 1 ) .
371 / 8 - الصدوق ، حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد أبو سعيد النسوي ، قال : حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمّد ابن عبد الله الصغدي بمرو ، قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب ، قالا : حدّثنا محمّد بن سنان الحنظلي ، قال : حدّثنا عبد الله ابن عاصم ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن قيس عن أبي هاشم الرماني ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي ، في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة ، مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثمّ أرشد إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فسأله عنها فأجابه ، فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن الربّ أين هو وأين كان ؟ فقال عليّ ( عليه السلام ) : لا يوصف الربّ جلّ جلاله بمكان هو كما كان وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يُزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ; بل كان لم يَزل بلا حدٍّ ولا كيف .
قال : صدقت ، فأخبرني عن الربّ أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال عليّ ( عليه السلام ) : لم يَزل ربّنا قبل الدنيا ولا يزال أبداً ، هو مدبّر الدنيا وعالم بالآخرة ، فأمّا أن تحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة ، قال : صدقت يرحمك الله .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 90 ; توحيد الصدوق ، باب نفي المكان والزمان : 175 ; البحار 3 : 286 .