بها ، ولا يخلو شيء من تدبيره تعالى ، وإنّي مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدّق ما ذكرته لك ، فإن عرفته أتؤمن به ؟ قال اليهودي : نعم ، قال : ألستم تجدون في بعض كتبكم أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالساً ، إذ جاءه ملك من المشرق ، فقال له : من أين جئت ؟ قال : من عند الله ( عزّ وجلّ ) ، ثمّ جاءه ملك آخر من المغرب ، فقال له : من أين جئت ؟ فقال : من عند الله ( عزّ وجلّ ) ، ثمّ جاءه ملك آخر ، فقال له : من أين جئت ؟ قال : قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزّ وجلّ ، وجاءه ملك آخر ، قال : من أين جئت ؟ قال : من الأرض السابعة السفلى من عند الله عزّ وجلّ ، فقال موسى ( عليه السلام ) : سبحان من لا يخلو منه مكان لا يكون إلى مكان أقرب من مكان .
فقال اليهودي : أشهد أنّ هذا هو الحقّ المبين ، وأنّك أحقّ بمقام نبيّك ممّن استولى عليه ( 1 ) .
377 / 14 - الصدوق ، عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن أحمد بن محمّد بن رميح ، عن أحمد بن جعفر ، عن أحمد بن علي ، عن محمّد بن عليّ الخزاعي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال :
أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهودي يقال له : سبحت ( سبخت ) ، فقال له : يا محمّد جئت أسألك عن ربّك ، فإن أجبتني عمّا أسألك عنه أتبعتك وإلاّ رجعت ، فقال له : سل عمّا شئت ، فقال : أين ربّك ؟ فقال : هو في كلّ مكان وليس هو في شيء من المكان بمحدود ، قال : فكيف هو ؟ فقال : وكيف أصف ربّي بالكيف ، والكيف مخلوق والله لا يوصف بخلقه ، قال : فمن يعلم أنّك نبيّ ؟ قال : فما بقي حوله حجر ولا مدر ولا غير ذلك إلاّ تكلّم بلسان عربيّ مبين : يا شيخ أنّه رسول الله ، فقال سبحت : تالله ما رأيت كاليوم أبين ، ثمّ قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّك رسول الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 1 : 494 ح 124 ; البحار 3 : 309 ; تفسير البرهان 1 : 518 .
( 2 ) - البحار 3 : 332 ; التوحيد ، باب حديث سبخت اليهودي : 309 .