الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه . . . أم أنزل الله سبحانه ديناً تاماً فقصّر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول : { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء } ( 1 ) وفيه تبيانٌ لكلّ شيء ، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } ( 2 ) وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلاّ به ( 3 ) .
316 / 33 - الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن عبيد بن حمدون ، عن الحسن بن ظريف ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : . . . وكان عليّ ( عليه السلام ) يقول :
لو اختصم إليّ رجلان فقضيت بينهما ، ثمّ مكثا أحوالا كثيرة ثمّ أتياني في ذلك الأمر ، لقضيت بينهما قضاءاً واحداً ; لأنّ القضاء لا يحول ولا يزول أبداً ( 4 ) .
317 / 34 - روي أنّ علياً ( عليه السلام ) قال :
أيها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعتذرون بجهالته ، فإنّ العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلّت به النبيّون إلى خاتم النبيين ، في عترة نبيّكم محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فأنا يتاه بكم ، بل أنّى تذهبون ! ؟ يا مَن نَسِخَ من أصلاب السفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو في هذه من دخلها ، أنا رهين بذلك قسماً حقاً ، وما أنا من المتكلّفين ، والويل لمن تخلّف ثمّ الويل لمن تخلّف ، أما بلغكم ما قال فيكم نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا
هامش
( 1 ) - الأنعام : 68 .
( 2 ) - النساء : 82 .
( 3 ) - البحار 2 : 284 ; الحقائق في محاسن الأخلاق : 26 ; نهج البلاغة : خ 18 .
( 4 ) - البحار 2 : 172 .