تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
مختلف مجالات الحياة ، ففيها الأحكام وفيها الإحتجاجات ، والقضاء والنصائح ، والحكم وشتّى المفاهيم التي تنير للإنسان المسلم طريقه في الحياة . ولم تكن محاولتي هذه لجمع تراث هذا الإمام العظيم في البداية إلاّ تعبيراً عن اتّجاهي العاطفي والرّوحي والعقيدي العميق ، إلى أن أعيش بفكري وقلبي ووجداني مع هذا الإمام ، وأتفاعل مع كلّ كلمة منه ، وأستضيء بكلّ قبس شعّ به ، فقد نشأت مشدوداً إلى عليّ بكياني كلّه ، متطلّعاً فيه إلى كلّ ما يصبو إليه الإنسان من مُثُل وقِيَم وقوى جَذب وشَدّ . يشدّني إليه قبل كلّ شيء أمر الله سبحانه وتعالى بموالاته وحبّه واتّباعه ، ونصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له بأمر ربّه عَلَماً لهذه الأمّة ، ومناراً لهذا الدين . ويشدّني إليه بعد ذلك أنّي وجدته بحراً من العلم لا جزر له ، ومعيناً من الحكمة لا ينضب ، لم يتردّد في الحقّ لحظة ، ولم تختف عن عينه النافذة الحقيقة ، في أيّ مشكلة من مشاكل الدين والدنيا ، فقد كان المسلمون دائماً يجدون عنده الكلمة الفاصلة والموقف الواضح ، عندما تعُييهم المشكلة ويفتقدون القدرة على الحلّ . ويشدّني إليه إضافة إلى هذا وذاك ، أنّي رأيت هذا الإنسان الأمثل فريداً في مظلوميّته ، كما هو فريد في إيمانه وعلمه ومنزلته عند ربّه ونبيّه ، وأيّ مظلوميّة يمكن أن تصل إلى مستوى ظلامة هذا الإمام العظيم الذي قام الإسلام على ساعديه ، وكان يحمل في كلّ معركة من معارك هذا الدين الحنيف دمه على كفه ، باذلا نفسه مضحياً بحياته في سبيل بناء هذا الدين وإقامة دعائمه على هذه الأرض ، لم يتردّد لحظة في العطاء ، ولم يلتفت مرّة إلى الوراء ; بل كان أبداً ودائماً ذلك الحارس الأمين الذي بدأ ليلة المبيت على فراش النبيّ قصد الفداء ، وظلّ فدائياً لا يعرف لحياته ثمناً أو قيمةً بين يدي الرسالة والقائد حتّى مكّن الله تعالى لدينه في هذه الأرض فانتشر الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجاً ، وقامت لهذا الدين الذي بنيت قواعده
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 6 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي