فصل
( بركات آل محمد على الخلائق ) وبيان هذا الحديث الشريف الرفيع أن الله خلق ألف صنف من الخلق وكرم آدم على سائر من
خلق ، أخدمهم الملائكة وسخر لهم السماوات والأرض ، وفضل الرجال منهم على النساء ، وكرمهم
بالإسلام وفضل الإسلام على سائر الأديان ، وشرفهم بمحمد ، وفضله على جميع الأنبياء والمرسلين
واختار لهم عليا وفضله على جميع الوصيين ، وجعل حبه الإيمان وكمال الدين وعين اليقين ، وجعل
شيعته يدخلون الجنة بغير حساب ، فمن كان رجلا مسلما مؤمنا مواليا لعلي وعترته فقد رزق الخير
كله ، ثم جعل الخلائق عشرة أجزاء منهم تسعة شياطين ومردة ، وجعل واحدا منهم الإنس ، وجعل
الأنس مائة وعشرين صنفا ، وجعل منهم يأجوج ومأجوج تسعا وتسعين صنفا ، وباقي الخلائق
اثني عشر صنفا ، وجعل من ذلك الروم والسقالبة أحد عشر صنفا ، وجعل الحبش والزنج في المغرب
والترك والبربر والكيماك ( 1 ) في المشرق ، والكل كفار وبقي أهل الإسلام صنف واحد ثم افترق هذا
الصنف إلى ثلاثة وسبعين فرقة منهم اثنان وسبعون أهل البدع والضلال وفرقة واحدة في الجنة ،
وهي التي بقيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على ما بقي عليه أهل بيته ، فمن وجد نفسه من أهل النجاة من
هذه الفرق فليحمد الله .
وعن محمد بن سنان عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال : سمعته يقول : نحن جنب الله ونحن صفوة الله
ونحن خير الله ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمناء الله ، ونحن وجه الله ونحن أئمة
الهدى ، ونحن العروة الوثقى وبنا فتح الله وبنا ختم الله ونحن الأولون ، ونحن الآخرون ونحن
أخيار الدهر ونواميس العصر ، ونحن سادة العباد وساسة البلاد ، ونحن النهج القويم
والصراط المستقيم ونحن عين الوجود ، وحجة المعبود ولا يقبل الله عمل عامل جهل حقنا
ونحن قناديل النبوة ، ومصابيح الرسالة ونحن نور الأنوار وكلمة الجبار ، ونحن راية الحق
التي من تبعها نجا ومن تأخر عنها هوى ونحن أئمة الدين وقادة الغر المحجلين ونحن معدن
النبوة وموضع الرسالة وإلينا تختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء ، والسبيل لمن
هامش
( 1 ) في نسخة : الكتمال .