فصل
( علم الكتاب عند آل محمد عليهم السلام ) أما بلغك وصف شق الأرض لاصف ، لما دعا بحرف واحد من 82 حرفا ، وهي بأجمعها عند أمير
المؤمنين عليه السلام ، وبذلك نطق الذكر الحكيم . وإليه الإشارة بقوله : قال الذي عنده علم من
الكتاب ( 1 ) ، وقال عن أمير المؤمنين : ومن عنده علم الكتاب ( 2 ) ، لا بل هو هي وهي هو لأنه
الكلمة الكبرى ، وإليها الإشارة بقوله : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( 3 ) ، وليس هذا من باب
التبعيض ولكنه مقلوب الخط ، ومعناه لقد رأى الكبرى من آيات ربه ، وقال لربه من آياتنا الكبرى ،
وقال : أنا مكلم موسى من الشجرة ، أنا ذلك النور ( 4 ) .
وأما ليلة المعراج ، لما صعد النبي إلى السماء رأى عليا هناك ، قال أو رأى مثاله في السماء ( 5 ) ، أو قال
كشطت السماء فرآه ينظر إليه ( 6 ) ، وكيف يغيب عنه وهو نفسه وشقيق نوره ؟ وهو النور الأعظم في
السماوات والأرض .
ثم إن الله جل اسمه خاطبه في مقام القرب بلسان علي ، فعلي هو الآية الكبرى التي رآها موسى
ومحمد عند خطاب رب الأرباب ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : ليس لله آية أكبر مني ، ولا نبأ أعظم
مني ( 7 ) .
وما الفرق بين صعوده إلى السماء ، وبين نزوله تحت الأرض وشق الأرض ولمن كان يدين الله
بدين وبآيات أولياء الله من المصدقين ، ولعلك تقول : كيف يكون في الملأ الأعلى خصومه ؟ والقرآن
يذكرك هذا من قوله : ( ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ) ( 8 ) . أما سمعت قصة
هامش
( 1 ) النمل : 40 .
( 2 ) الرعد : 43 .
( 3 ) النجم : 18 .
( 4 ) تقدم الحديث .
( 7 ) بحار الأنوار : 36 / 1 ح 2 .
( 8 ) ص : 69 .