ولا التبرأ من نار الجحيم ولا * رجوته من عذاب الحشر يشفع بي
لكن عرفت هو السر الخفي فإن * أذعته حللوا قتلي . . . ( 1 )
ومن ذاك ما رواه المقداد بن الأسود قال : قال لي مولاي يوما آتني سيفي ، فجئته به ، فوضعه على
ركبتيه ، ثم ارتفع في السماء وأنا أنظر إليه حتى غاب عن عيني ، فلما قرب الظهر نزل وسيفه يقطر دما ،
قلت : يا مولاي أين كنت ؟
فقال : إن نفوسا في الملأ الأعلى اختصمت فصعدت فطهرتها . فقلت : يا مولاي وأمر الملأ
الأعلى إليك ؟
فقال : أنا حجة الله على خلقه من أهل سماواته وأرضه ، وما في السماء من ملك يخطو قدما
عن قدم إلا بإذني . ( 2 )
أنكر هذا الحديث قوم وعارض فيه آخرون ، فقالوا : كيف صعد إلى السماء وهو جسم كثيف ؟
فقلت في جواب من أنكر : إن عليا ليس كآحاد الناس [ وليسوا ] كعلي ، وذاك غير جائز ، وأين
النور من الظلام ، والأرواح من الأجسام ، ومن لا ينكر صعود النبي صلى الله عليه وآله لا ينكر صعود الولي ، ولا
فرق بينهما في عالم الأجسام ، ولا في الرفعة والمقام .
أما سمعت ما رواه ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله لما جاءه جبرائيل ليلة الأسراء بالبراق عن أمر الله
بالركوب ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما هذه ؟
فقال : دابة خلقت لأجلك ولها في جنة عدن ألف سنة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
وما سير هذه الدابة ؟
فقال : إن شئت أن تجوب بها السماوات السبع والأرضين السبع فتقطع سبعين ألف عام ألف مرة
كلمح البصر قدرت ( 3 ) ، وإذا كانت دابة النبي صلى الله عليه وآله لها هذه القدرة ، فكيف من لأجله وبأجله خلقت كل
دابة .
يؤيد هذا ما رواه محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات ، قال : إن رجلا من علماء
اليمن حضر مجلس أبي عبد الله ، فقال له : يا يمني ، أفي يمنكم علماء ؟ قال : نعم ، قال : فما بلغ عالمكم ؟
قال : يسير في ليلة واحدة سير شهرين تزجر الطير ، فقال له أبو عبد الله : إن عالم المدينة أفضل ، فقال
اليمني : وما يفعل ؟ قال : يسير في ساعة من النهار مسيرة ألف سنة حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا ( 4 ) .
يؤيد هذا ما رواه صاحب التحف : أن عليا عليه السلام مر إلى حصن ذات السلاسل ، فدعا سيفه ودرقته ،
هامش
( 4 ) دلائل الإمامية : 135 معاجز الصادق ع