فصل
ومن أين للمنجم معرفة علم حجب الوصي ! وهل يخدع بالفال إلا عقول الأطفال ؟ هذا
ومولاهم عن ذلك قد نهاهم ، وهم مع النهي البليغ للكاهن المنجم يعتقدون ، ولكذبه يصدقون ،
وبإفكه يفرحون ، ولما حذرهم يحذرون ، ولإمامهم يكذبون ، وفي أقواله يرتابون ، ولفضله ينكرون ،
ولمن رواه يعادون ويتهمون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولما رويت حكاية سلمان ، وأنه لما خرج عليه الأسد قال : يا فارس الحجاز أدركني ، فظهر
إليه فارس وخلصه منه ، وقال للأسد : أنت دابته من الآن . فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة ( 1 )
امتثالا لأمر علي عليه السلام ، فلما سمعوا قالوا هذا تناسخ . وقالوا وأين كان علي هناك ؟ وكيف كان قبل أن
يكون ؟ وأقبلوا ينكرون ما هم له مصدقون ولا يشعرون .
فقلت لهم : أليس قد روى ابن طاووس في كتاب المقتل مثل هذا بعينه ، وقال : إن الحسين لما
سقط عن فرسه يوم الطف قالت الملائكة : ربنا يفعل هذا بالحسين وأنت بالمرصاد ؟ فقال الله لهم :
انظروا إلى يمين العرش . فنظروا فإذا القائم قائما يصلي ، فقال لهم : إني أنتقم لهذا بهذا من هؤلاء . فقالوا
بلى . ( 2 ) .
فقلت : وأين كان القائم هناك ؟ وكيف كان قبل أن يكون ؟ وأين يكونون أولئك عنده إذا ظهر ؟
وكيف رويتم هذا الحديث بعينه فصدقتموه في المستقبل وكذبتموه في الماضي ، وما الفرق بين
الحالين ؟
فيا أيها التايه في تيه حيرته وارتيابه ، وهو يزعم أنه مؤمن آمن من عذابه ، كيف أنت وما أمنت
ولا أمان إلا بالإيمان ، والله يقول وقوله الحق : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ) ( 3 ) . فكيف يأمرهم
بالإيمان وقد آمنوا ؟ ومعناه يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله آمنوا بسر آل محمد وعلانيتهم ، فإن
ذلك حقيقة الإيمان وكماله ، لأن عليا هو النور القديم المبتدع قبل الأكوان والأزمان ، المسبح لله ولا
فم هناك ولا لسان ، أليس كان في عالم النور قبل الأزمان والدهور ، أليس كان في عالم الأرواح قبل
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : 2 / 11 .
( 2 ) الكافي : 1 / 465 ، ومعجم الإمام المهدي : 3 / 382 .