المنبر ( 1 ) .
فصل
ثم ما كفى هذا الكفر حتى أنهم سموا شيعة علي أنهم حمير اليهود ، فجعلوا حزب الله حمير اليهود ،
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي حزبك حزبي وحزبي حزب الله ( 2 ) .
فإذا قلت لهم : بماذا جاز لكم أن تسموا شيعة علي بهذا الاسم ، وربهم الله ، ونبيهم محمد ، وشهرهم
رمضان ، وقبلتهم الكعبة وحجهم إليها ، وهم قوم يخرجون الزكاة ، ويصلون الأرحام ، ويوالون عليا
وعترته ، فبماذا صاروا حميرا لليهود ؟
فهلا يقولون لا نعلم أن شيعة علي لا ذنب لهم عند المنافقين ، يسمون به حمير اليهود ، غير حب
علي الذي لو أن العبد جاء يوم القيامة وفي صحيفته أعمال النبيين والمرسلين ، وليس معها حب علي
فإن أعماله مردودة ، وهل يقبل ما لا كمال له وما لا تمام إلا الدين القيم الكامل وهو حب علي ؟ وكذا
لو كان في صحيفته جميع السيئات وختمها الولاية فإنه لا يرى إلا الحسنات ، وأين ظلام السيئات
عند البدر المنير ، أم أين مس الخطيئات عند نور الأكسير ؟
فصل
فإذا قلت لهم : ما تقولون في رجل آمن بالله وبمحمد ، وسلك سبيل الصالحات ، لكنه كان يبغض
عليا ويبغض من يهواه ، فما له عند بعثه يدخل الجنة أو النار ، فهناك يقولون بل يدخل النار ، لقول
رسول الله صلى الله عليه وآله : من عاداك فقد عاداني ( 3 ) ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( 4 ) . وإذا قلت
لهم : فما تقولون في رجل آمن بالله ورسوله وعبده مخلصا ، لكنه لا يعرف فلا نا وفلانا ، فما تقولون فيه ،
مؤمن أم كافر ؟ ويدخل الجنة أم النار ؟ فهناك يتحيرون ، فإن قالوا نعم ، لزمهم الدليل عليه ، ولا
دليل لهم ، وكيف يدخل النار بترك ما لم يعرض عليه ، وإن قالوا لا ، قلنا : فلم سميتم قوما تبعوا رجلا
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 1 / 95 ، ومسند ابن المبارك : 156 ح 253 ، وهو الذي أمر صعصعة بلعن علي فامتنع ،
راجع لطف التدبير : 1 / 119 باب 15 .
( 2 ) بحار الأنوار : 39 / 93 ح 3 .
( 3 ) الطرائف : 1 / 174 ح 184 .
( 4 ) تقدم الحديث .