أخيه وشارب برأس أبيه ، وهو يشتاقه ويرتجيه ، هيهات إذا كشف المستور وحصل ما في
الصدور ، وأيم الله لقد كررتم كرات وكم بين كرة وكرة من آية وآيات ) .
ويجب من عموم علمه عموم إحاطته لأنه وجه الله الذي منه يؤتى ، والسبب المتصل بين
الأرض إلى السماء ، وإليه الإشارة بقوله : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 1 ) ، والشمس المنيرة التي لا
يحتجب من ضوئها شئ أبدا ، والاسم الجاري الساري في كل شئ ، فهم إلى طرف الموجودات
مولاها ومعناها ، وإلى حضرة الأحدية عبدها ووليها وخليفتها وعليها ، وإليه الإشارة بقوله : ( إلا
من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ( 2 ) ، قال أبو جعفر عليه السلام :
( الرصد التعلم من النبي ) ( 3 ) ، وقوله : من بين يديه ، يعني يلقي في قلبه الإلهام ليعلم النبي أنه قد بلغ
رسالات ربه ، وأحاط علي بما لديه من العلم وأحصى كل شئ عددا ( 4 ) ، قال : علم ما كان وما
يكون إلى يوم القيامة ، حتى معرفة كل إنسان باسمه ونسبه ، ومن يموت موتا ومن يقتل قتلا ، ومن
هو من أهل الجنة ، ومن هو من أهل النار ( 5 ) .
وإليه الإشارة بقوله : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ( 6 ) ، وإنما رآه بمرآة
إني جاعلك للناس إماما ( 7 ) فرآه بعين الولاية ، لأن النبي قد يحجب عن الملكوت لأن
الوحي منه يأتيه ، والولي لا يحجب عن الملكوت ، فالنبي ينتظر الغيب والولي ينظر في الغيب ، وليس
الولي بهذا المقام أعلى من النبي بل هو في سائر المقام تلميذه ، وتحت مرتبته ، وفيضه عنه ، وعلمه
عنه ، وقد يكون للولي ما ليس للنبي وإن كان من أتباعه ، كقصة الخضر وموسى ، وهذا إشارة إلى
الإلهام ، وإليه الإشارة بقوله : ولقد نظرت في ملكوت السماوات والأرض فما غاب عني شئ مما كان
قبلي ، ولا شئ مما هو كائن بعدي ( 8 ) .
فذلك حق لأن الولي المطلق لو جهل شيئا لجهل من ولاه ، ولو
هامش
( 1 ) البقرة : 115 .
( 2 ) الجن : 27 - 28 .
( 3 ) بحار الأنوار : 36 / 89 / ح 16 وفيه التعليم والحديث طويل .
( 4 ) الجن : 27 - 28 .
( 5 ) وفيه رواية عن الإمام الباقر ، راجع البحار : 26 / 14 ح 2 .
( 6 ) الأنعام : 75 .
( 7 ) البقرة : 124 .
( 8 ) بحار الأنوار : 26 / 141 ح 14 عن أمالي المفيد بتفاوت .