كما يرى الإنسان شخصه في المرآة من غير شك ، كما رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن
موسى عليه السلام رحمه الله أنه الرجل قلت : يا سيدي ما سمعت مثل هذا الكلام ، فقال عليه السلام : هذا كلام قوم من أهل الصين
وليس كلام أهل الصين كله هكذا ، ثم قال : أتعجب من هذا ؟ قلت : نعم ، قال : سأريك ما هو
أعجب ، إن الإمام يعلم منطق الطير ومنطق كل ذي روح ، لا يخفى على الإمام شئ ( 1 ) .
فهم صلوات الله عليهم يشهدون الخلق عند الحياة وعند الممات ، لأنهم العالمون عن الله بكل موجود
ومفقود ، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه مر على قبر فقال : أف ، أف ، فقيل : يا رسول الله ماذا ؟ فقال : إن
صاحب هذا القبر سأل عني فأمسك ، فأففت عليه .
( 2 ) ومن ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لكميل بن زياد وقد مر معه في جبانة فأسرع
السير فقال له : ( خفف الوطي يا كميل فإنهم يسمعون صرير نعالك ( 3 ) .
وعلم الإمام بهم ليس ظن ولا تقليد ، ولكنه علم إحاطة وتحقيق ( 4 ) ، فعلم الله محيط
بالمعلومات ، وعلمهم نافذ في طبقات السماوات ، لأن السماوات والأرض وما فيها خزانة الله خلقها
لأجلهم وسلمها إليهم ، فعندهم مفاتيح علمها وغيبها لا بل هم مفاتيح الغيب ، وإليه الإشارة بقوله :
( وعنده مفاتح الغيب ) ( 5 ) لأن الولي المطلق هو الذي بيده مفاتيح الولاية ، بل هو مفتاح الولاية ،
يؤيد ذلك قوله سبحانه : ( صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) ( 6 ) ، وهذا
صريح ، قال الصادق عليه السلام : صراط الله علي جعله الله أمينه على علم ما في السماوات وما في الأرض ،
فهو أميره على الخلائق وأمينه على الحقائق ( 7 ) .
يؤيد هذا التفسير قول أمير المؤمنين في خطبة التطنجية : ( لو شئت أخبرتكم بآبائكم
وأسلافكم ممن كانوا وأين كانوا ، وأين هم الآن وما صاروا إليه ؟ فكم من آكل منكم لحم
هامش
( 1 ) الأنوار النعمانية : 1 / 33 ، والهداية الكبرى : 171 باب 2 .
( 4 ) فصلناه في كتابنا علم آل محمد .
( 5 ) الأنعام : 59 .
( 6 ) الشورى : 53 .
( 7 ) بحار الأنوار : 25 / 170 ح 38 بتفاوت .