وأما علمه بهم بعد الموت فدليله قوله للأصبغ بن نباتة في نجف الكوفة : ( يا أصبغ إن في هذا
الظهر أرواح كل مؤمن ومؤمنة ، فلو كشف لك ما كشف لي لرأيتهم خلقا يتحدثون على
منابر من نور ) ( 1 ) ، وذلك حق لأن الولي إذا أحاط علما بالأحياء وجب أن يحيط علما بالأموات ،
وإلا لامتنع الأول لامتناع الثاني ، لكن الأول غير ممتنع فالثاني كذلك ، لأن العلم الذي أيد به وعلم
به للأحياء به علم الموتى ، وإليه الإشارة بقوله : ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب
حفيظ ) ( 2 ) ، والكتاب الحفيظ ، هو الولي وعلمه عنده وذلك لأن اللوح المحفوظ فيه سطور غيب الله ،
واللوح الحفيظ في الأرض هو المستودع لغيب الله وإليه الإشارة بقوله : بل هو قرآن مجيد * في
لوح محفوظ ( 3 ) ، والولي حافظ للذكر وعالم بتأويله وتنزيله ، فاللوح المحفوظ بالحقيقة هو الولي ،
هامش
( 1 ) ق : 4 .
( 2 ) البروج : 22 .