فصل
( الإمام مع الخلق لا يغيب عنهم ) إذا كانوا عالمين بأوليائهم فهم عالمون بأعدائهم من غير شك ، لدلالة الأعلى على الأدنى ، لأن
الولي على الكل يجب أن يكون عالما بالكل ، وإلا لكان رقيبا على البعض دون البعض ، والغرض
عموم رياسته ، فالواجب عموم علمه وإحاطته ، وإلا لم يكن رئيسا مطلقا ، وهو رئيس مطلق ، هذا
خلف .
وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن لله اثني عشر ألف عالم ، كل عالم أكبر من السماوات
والأرض ، وأنا الحجة عليهم ( 1 ) .
ولا يكون الحجة حجة على قوم إلا من يعلمهم ويشهدهم ، وإلا لم يكن حجة ، وهو حجة ، فهو
عالم برعيته ، لأنه عين الله الناظرة في عباده ، وعين الله مطلعة على سائر العباد ، فهو في العالم
كالشمس لأنه نور الحق في الخلق ، وشعاعه مطل على سائر العالم ، وهو حجاب الله في عالم الصور ،
وإليه الإشارة ، يقول الرسول صلى الله عليه وآله : ( علي لا يحجبه عن الله حجاب ) ( 2 ) وهو السر والحجاب ،
فالإمام نور إلهي وسر رباني ، وتعلقه بهذا الجسد عارضي ، دليله قوله سبحانه : وأشرقت
الأرض بنور ربها ( 3 ) ، ونور الرب هو الإمام الذي بنوره تشرق الظلم ، ويستضئ سائر العالم .
يعضد هذا التفسير ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إن للشمس وجهين ، وجه يلي أهل السماء ،
ووجه يلي أهل الأرض ) ( 4 ) ، فالإمام مع الخلق كلهم لا يغيب عنهم ، ولا يحجبون عنه ، بل هم
محجوبون عنه ، وليس هو بمحجوب ، لأن الدنيا عند الإمام كالدرهم في يد الإنسان يقلبه كيف شاء .
وعنهم عليهم السلام : إن الله يعطي وليه عمودا من نور بينه وبينه يرى فيه سائر أعمال العباد ( 5 )
هامش
( 1 ) تقدم الحديث .
( 2 ) بحار الأنوار : 40 / 96 ح 116 .
( 3 ) الكهف : 45 .
( 4 ) بحار الأنوار : 27 / 9 ح 21 وفيه يضئ لأهل السماء - الأرض .
( 5 ) الهداية الكبرى : 240 باب 7 ، وبصائر الدرجات : 435 ح 3 باب أنه يرى ما بين المشرق والمغرب .