الأمر ، وأن أهل السماوات والأرض متعبدون ( خ ل مستعبدون ) بخدمته وحبه وطاعته ، وسبحان
من استعبد أهل السماوات والأرض بولاية محمد وآل محمد عليهم السلام .
يشهد بذلك ما رواه محمد بن سنان عن الصادق عليه السلام أنه قال : إن لنا مع كل ولي إذن سامعة ،
وعين ناظرة ، ولسان ناطق ( 1 ) .
يؤيد ذلك ما رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام أنه قال : ما من مؤمن يموت إلا ويحضره محمد
وعلي فإذا رآهما استبشر ( 2 ) .
وهذا عند أهل التحقيق من أصل العقائد ، لأن المؤمن إذا مات رأى حق اليقين ووصل إلى الله
وحق اليقين ، لأنهم أمر الله الذي يحضره المؤمن عند احتضاره ، فيحول بين الشيطان وبينه ، فيموت
على الفطرة ، وإذا مات على الفطرة دخل الجنة .
اعترض جاهل فقال : إذا كانوا يحضرون المؤمن عند موته فإذا مات ألف مؤمن في لحظة واحدة
فكيف السبيل ؟ قلت له : فيجب الاعتقاد والاعتراف بحضورهم عند كل واحد واحد منهم لصدق
وعدهم لشيعتهم وإعانته عند كربة الموت وتفريج همه ، وطرد الشيطان عنه ، والوصية لملك الموت
فيه ، فلا يلتفت إلى الوهم ، لضعف العقل السخيف والفهم ويقول : وكيف يحضر الجسم الواحد في
الزمن الواحد في أمكنة متعددة ( 3 ) ؟ وإذا اعترضك الشيطان فرده بقوله سبحانه : ( وكان الله على
هامش
( 1 ) البحار : 47 / 95 ح 108 و : 26 / 269 ح 6 والحديث طويل
( 2 ) سوف نفصل ذلك عما قريب
و ( 3 ) الصحيح إمكان حضورهم عليهم السلام في آن واحد عند أكثر من ميت وفي أكثر من مكان :
جوز ابن العربي رؤية النبي محمد ص بجسمه وروحه وبمثاله الآن و ( الحاوي للفتاوى : 2 / 450 )
وقال تاج الدين السبكي لمن سأله عن رؤية القطب في أكثر من مكان : الرجل الكبير ( القطب ) يملأ
الكون . وأنشد بعضهم :
كالشمس في كبد السماء وضوؤها * يغشى البلاد مشارقا ومغاربا
( الحاوي للفتاوي : 2 / 454 ) . وصرح السيوطي بإمكان رؤية الأنبياء يقظة . ( الرسائل العشرة : 18 ، وشرح الشمائل المحمدية : 2 /
246 ) . وقال في الذخائر المحمدية : إن رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممكن لعامة أهل الأرض في ليلة واحدة . ( الذخائر المحمدية : 146 ) .