رجب المحدث عبد عبدكم * الحافظ البرسي لم يزل
لا يخشى في بعثه زللا * إذ سيداه محمد وعلي
وإن الذي خرج إلى الملائكة من معرفتكم قليل من كثير ، وكيف يعرفكم الناس مع جلالة
قدركم ؟ وأنتم النور الذي بهر عيون العقول ، فحنأت عن إدراك مجدكم ، وكيف تدرك عين الشمس
أبصار الخفافيش ؟ ومعذور من أنكر غامض سركم ، وخفي أمركم ، وباهر نوركم ، لأن الناظر في
صحائف مجدكم ، حجبهم النظر إلى الظاهر عن إدراك السرائر ، وصدهم عن المعنى الشاهد زخرف
الشاهد ، فطوفوا بقصور المغنى ، قصورا عن المعنى فكانوا كما قيل :
خلعنا هياكلنا فجادوا بلثمها * فشاقهم المغنى وفاتهم المعنى
فهم كالمنجم الذي نقل أحكام النجوم من علماء الهيئة ، فهو يحدث الناس بما وعاه ولا يعقل ما
رواه ، مما يحجبه النور عنه وواراه ، وصغره البعد في عينه وزواه ، فإذا قيل له : إن الأرض بأسرها
غائصة تحت الماء ، وإن الخارج منها إنما هو ربع الكرة ، ومنه المدن والقرى والأقاليم السبعة ،
والبراري والقفار ، والبحار والجبال ، والخراب والعمران ، وإنما المسكون جزء من هذا الربع ، وذلك
لأن مشرق الشمس الذي هو تحت سهيل ، فإن الشمس لا تغيب هناك إلا ستة أشهر والباقي نهار ،
وليس هناك نبات ولا حيوان ، إلا صخور محترقة من حر الشمس . وبعد الشمس عن الأرض هناك
مائة ألف فرسخ وأربعة وعشرون ألف فرسخ ، وكذا ما يقابله تحت الجدي من ناحية المغرب فإن
الزمان هناك ليل إلا قليل ترى فيه الشمس عند صعودها في برج السرطان ، وهناك لا حيوان ولا
نبات وتلك هي بلاد الظلمات ، وهذه الأرض أكثرها جبال وصخور وغيرهما ، ثم إن الأرض
بأسرها ، من مشرقها إلى مغربها ، بر وبحر في ضمن فلك القمر كالخردلة في البر ، وإن رفعة القمر بقدر
مجموع الأرض 33 مرة ، ولذلك يراه الإنسان أين كان ، وإن فلك القمر بالنسبة إلى فلك الشمس
الذي هو تحت السلطنة كالقطرة في البحر ، ثم إن السماوات والأرض كالحلقة في الفلاة ، وإن الفرس
الجواد إذا كان في أشد الطرد فإنه بقدر ما يضع حافره على الأرض ويرفعه تسير الشمس خمسمائة
فرسخ ( 1 ) وإن قرص الشمس بقدر مجموع الأرض 66 مرة ( 2 ) وإن الأرض مساحة سطحها في علم
هامش
( 1 ) يقول علم الفلك الحديث إن الشمس ثابتة ، والأرض هي المتحركة .
( 2 ) قدرت سعة الشمس في العلوم الجديدة بأكثر من الأرض مقدار مليون وثلاثمائة ألف مرة .