ومن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الهاشمي عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ،
عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ،
عن أبيه أمير المؤمنين ، عن محمد خاتم النبيين ، عن جبرائيل الأمين ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل ،
عن الله جل جلاله ، أنه قال جل من قائل : أنا الله الذي لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي ، واخترت
منهم أنبياء ، واصطفيت من الكل محمد صلى الله عليه وآله ، وجعلته حبيبا ورضيا ، وبعثته إلى خلقي ، واصطفيت له
عليا وأيدته به ، وجعلته أميني وأميري ، وخليفتي على خلقي ، ووليي على عبادي ، يبين لهم كتابي
ويشرفهم بحكمي وجعلته العلم الهادي من الضلالة ، وبابي الذي أوتى منه ، وبيتي الذي من دخله
كان آمنا من ناري ، وحصني الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة ، ووجهي الذي
من توجه إليه لم أصرف عنه وجهي ، وحجتي على أهل سمائي وأرضي ، وعلى جميع من سميته ( 1 ) من
خلقي ، فلا أقبل عمل عامل إلا مع الإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي ، ويدي المبسوطة في عبادي ،
فبعزتي حلفت ، وبجلالي أقسمت ، أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار ،
وأدخلته جنتي ، ولا يعدل عن ولايته إلا من أبغضته ، وأدخلته ناري ( 2 ) . فمن زحزح عن النار التي
هي بغض علي ، وأدخل الجنة التي هي حب علي ، فقد فاز ، لأن النجاة من النار ودخول الجنة
بالإيمان ، والدرجات بالصالحات ، من الأعمال ، والإسلام والإيمان حب علي ، لأن كمال الإسلام
الإيمان ، فلا إسلام حقيقي إلا بالإيمان ، بل الإسلام الحقيقي هو الإيمان ، والإيمان الحقيقي حب علي ،
وإليه الإشارة بقوله : ( إن الدين عند الله الإسلام ) ( 3 ) وذلك أن الإسلام
هو الإيمان ، والإيمان تمامه
وكماله حب علي ، فلا إيمان إلا بحب علي ، ولا نجاة إلا به .
دليله أيضا قوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ( 4 ) ، والمراد بهذا الإسلام حب
علي ، لأنه أين كان الإيمان كان الإسلام من غير عكس ، فكل مؤمن مسلم ، وإليه الإشارة بقوله
سبحانه : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) ( 5 ) فالإسلام بغير الإيمان لا
هامش
( 1 ) في الأصل المطبوع من بينهن .
( 2 ) بحار الأنوار : 38 / 98 ح 17 عن الأمالي بتفاوت .
( 1 ) آل عمران : 19 .
( 2 ) آل عمران : 85 .
( 3 ) الحجرات : 14 .