ثم أوجب محبتهم على العباد ، وجعلهم الذخر يوم المعاد ، فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ) ( 1 ) .
ثم ذكر قصة نوح فقال : وما أسألكم من أجر ( 2 ) وقال ، عن هود : يا قوم لا أسألكم عليه
أجرا ( 3 ) ، وقال لمحمد صلى الله عليه وآله : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فلم يفرض لهم
المودة إلا لأنهم نجوم الولاية ، وشموس الهداية ، لم يرتدوا عن الملة ، ولم يفارقوا الكتاب والسنة ، لا
بل هم الكتاب والسنة ، ففرض مودتهم وطاعتهم ، فمن أخذ بها وجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحبه
لأنه على منهاجه ، ومن لم يأخذ بها وجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبغضه لأنه ضيع فريضة أمره الله
والرسول بها ، لا بل هي رأس الفرض وتمام كل سنة وفرض ، فأي شرف يعلو على هذا المقام .
ثم إن الله لم يبعث نبيا إلا وأمره أن لا يسأل أمته أجرا على نبوته ، بل الله يوفيه أجره ، وفرض
لمحمد صلى الله عليه وآله مودة أهل بيته عليهم السلام ، وأمره أن يبين فضلهم ، فمن أخذ بهذه المودة فهو مؤمن مخلص قد
وجبت له الجنة . ثم قرن ذكر محمد بذكره في الصلاة وقرن ذكرهم بذكر نبيه فدل بذاك على رفيع
شرفهم ، وبين ذلك الصادق الأمين من قوله : اللهم صل على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ، كما صليت على
إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ( 4 ) .
ثم أعطاهم من الفضل ما لم يبلغ أحد وصفه ، فسلم على الأكثر من رسله ، ولم يسلم على آلهم
فقال : سلام على نوح في العالمين ( 5 ) ، ثم قال : سلام على إبراهيم ( 6 ) ثم قال : سلام على
موسى وهارون ) ( 7 ) ، ثم سلام على آل محمد صلى الله عليه وآله ، فقال : سلام على إل ياسين ( 8 )
وياسين اسم محمد بلغة طي ) ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) الشعراء : 109
( 3 ) هود : 51 .
( 4 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري : ح 3369 .
( 5 ) الصافات : 79 .
( 6 ) الصافات : 109 .
( 7 ) الصافات : 120 .
( 8 ) التوبة : 60 .
( 9 ) تقدم الحديث .