فصل
( آيات في فضل آل محمد عليهم السلام ) فهؤلاء سادة الأنام ، ومصابيح الظلام ، وكعبة الاعتصام ، وذروة الاحتشام ، وأمناء الملك العلام ،
الذين اصطفاهم للخطاب وارتضاهم بميراث الحكمة والكتاب ، وإليهم الإشارة بقوله : ( ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 1 ) فهم السادة الأبرار والمصطفون الأخيار ، الذين وصفهم
بالطهارة والعصمة في الكتاب ، فقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ( 2 ) فهم الذرية الفاخرة ، وسادة الدنيا والآخرة ، الذين دل الكتاب على أنهم الهداة
المهديون .
فقال في وصفهم رب العالمين : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ( 3 ) ثم شهد الرسول
بأنهم سفينة النجاة ، فقال وقوله الحق صلى الله عليه وآله : ( أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تأخر عنها ضل وغوى ) ( 4 ) .
ثم أبان لنا رب الأرباب ، أنهم ورثة الحكمة والكتاب ، فقال : ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم
وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ( 5 ) ، فهم الذرية الطاهرون ، والعترة المعصومون . ثم صرح
الذكر المبين أنهم ولاة يوم الدين ، فقال : ( إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم ) ( 6 ) ، فإليهم
الإياب ، وعليهم الحساب ، يوم الحساب أنتم أعلم أن حكم يوم المعاد إليهم ، وحساب العباد عليهم ،
فقال : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 7 ) فالشهيد محمد النبي ، والسائق علي الولي .
ثم أبان للخلق عددهم ونبأهم فقال : وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ( 8 ) فمنهم السادة النقباء ،
هامش
( 1 ) فاطر : 32 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) الأنعام : 90 .
( 4 ) بحار الأنوار : 23 / 124 ، والطرائف : 1 / 199 بتحقيقنا .
( 5 ) الحديد : 26 .
( 6 ) الغاشية : 25 - 26 .
( 7 ) ق : 21 .
( 8 ) المائدة : 12 .