والملك العظيم هو وجوب الطاعة على سائر العباد .
ثم أوجب على العباد طاعتهم بالتصريح فقال : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) ( 1 ) يعني الذين قرنهم بالكتاب والرسول .
ثم نهى عباده أن يتفرقوا عنهم فقال : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ( 2 ) يعني عليا
وعترته ، ثم قال : ( ولا تتبعوا السبل - يعني غيرهم - فتفرق بكم عن سبيله ) - يعني :
فتضل بكم عن سبيله ، فجعلهم سبيله الهادي إليه ، وطريقه الدال عليه .
ثم جعل من مال عنهم تابعا للشيطان ، ومخالفا للقرآن ، وعاصيا للرحمن ، فقال : ( ولا تتبعوا
الشيطان وهي طريق أعدائهم .
ثم بين أن من اتبعهم نال الرضوان ، وفاز بالغفران ، ونجا من النيران ، فقال : ( وادخلوا الباب
سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم ) ( 3 ) ومعناه قفوا عند علي وعترته فهم الباب وتمسكوا
بحبهم تأمنوا العذاب ، واتبعوا سبيله فهو أم الكتاب ، واعلموا أن عليا مولاكم يغفر لكم خطاياكم .
ثم عدد مقاماتهم في الكتاب وعينهم بالخص والنص ، فقال : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 4 ) يعني رهطك المصطفين .
ثم خصهم بجوامع الشرف والتفضيل والتطهير ، وهذا هو الفضل الذي لا يجحد والشرف الذي
لا يحد .
ثم باهل بهم الأعداء فجعلهم على إثبات دينه شهداء ، وعلى نبوة نبيه أدلاء ، فقال : فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 5 ) .
ثم خصهم بالمقام الخاص ، وجعلهم قنطرة الإخلاص ، ونهج النجاة والخلاص ، فقال : وآت ذا ،
القربى حقه ) ( 6 ) وهي خصوصية خص بها الرب الكريم فاطمة الزهراء بضعة الرؤوف الرحيم .
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) الأنعام : 153 .
( 3 ) النساء : 154 .
( 4 ) الشعراء : 214 .
( 5 ) آل عمران : 61 .
( 6 ) الإسراء : 26 .