تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والملك العظيم هو وجوب الطاعة على سائر العباد . ثم أوجب على العباد طاعتهم بالتصريح فقال : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 1 ) يعني الذين قرنهم بالكتاب والرسول . ثم نهى عباده أن يتفرقوا عنهم فقال : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ( 2 ) يعني عليا وعترته ، ثم قال : ( ولا تتبعوا السبل - يعني غيرهم - فتفرق بكم عن سبيله ) - يعني : فتضل بكم عن سبيله ، فجعلهم سبيله الهادي إليه ، وطريقه الدال عليه . ثم جعل من مال عنهم تابعا للشيطان ، ومخالفا للقرآن ، وعاصيا للرحمن ، فقال : ( ولا تتبعوا الشيطان وهي طريق أعدائهم . ثم بين أن من اتبعهم نال الرضوان ، وفاز بالغفران ، ونجا من النيران ، فقال : ( وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم ) ( 3 ) ومعناه قفوا عند علي وعترته فهم الباب وتمسكوا بحبهم تأمنوا العذاب ، واتبعوا سبيله فهو أم الكتاب ، واعلموا أن عليا مولاكم يغفر لكم خطاياكم . ثم عدد مقاماتهم في الكتاب وعينهم بالخص والنص ، فقال : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 4 ) يعني رهطك المصطفين . ثم خصهم بجوامع الشرف والتفضيل والتطهير ، وهذا هو الفضل الذي لا يجحد والشرف الذي لا يحد . ثم باهل بهم الأعداء فجعلهم على إثبات دينه شهداء ، وعلى نبوة نبيه أدلاء ، فقال : فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 5 ) . ثم خصهم بالمقام الخاص ، وجعلهم قنطرة الإخلاص ، ونهج النجاة والخلاص ، فقال : وآت ذا ، القربى حقه ) ( 6 ) وهي خصوصية خص بها الرب الكريم فاطمة الزهراء بضعة الرؤوف الرحيم .
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) الأنعام : 153 . ( 3 ) النساء : 154 . ( 4 ) الشعراء : 214 . ( 5 ) آل عمران : 61 . ( 6 ) الإسراء : 26 .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 163 | الحافظ رجب البرسي / السيد علي عاشور