ثم أنزل في كتابه ما فرق به بين الآل والأمة ، فقال : واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله
خمسه وللرسول ولذي القربى ( 1 ) فرضي لهم ما رضي لنفسه فبدأ لنفسه ثم بدأ برسوله ، ثم بآل
رسوله فجعل لنفسه نصيبا ، ثم للنبي ثم لآله ثم قربهم إليه في الطاعة فقال : أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم ( 2 ) فبدأ بنفسه ثم برسوله المخبر عنه ثم بالهداة المهتدين ين من عترته ، ثم
أكد لهم الولاية فقال : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ( 3 ) فجعل ولايتهم مع ولاية
الرسول مقرونة بولايته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا لسهمه في القسمة ( الغنيمة خ ل )
فسبحان من فضلهم ورفعهم واختارهم على العالمين .
فصل
ثم إنه لما أنزلت آية الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته ، فقال : ( إنما الصدقات للفقراء )
والمساكين ( 4 ) إلى آخر الآية ، فلم يجعل له سهما ولا لرسوله ولا لآل رسوله من الصدقات ، لأنها
من أوساخ الناس ، وهم مطهرون من الأدناس ، فهم الآل الذين أمر الله بطاعتهم ، وذوو القربى
الذين أمر الله بمودتهم وصلتهم ، والموالي الذين أمر الله بطاعتهم ومعرفتهم ، وأهل الذكر الذين أمر
الله بمسألتهم ، ورضي لهم ما رضي لنفسه ، ونزههم مما نزه منه نفسه ، وجعلهم آل الرسول خاصة
فقال : ( قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا ) ( 5 ) .
فهم آل الرسول وعترته ، وأهل الله وخاصته ، ومعهد التنزيل ونهايته ، وسدنة الوحي وخزنته ،
كما قال أبو الحسن الرضا عليه السلام في مشاجرته : أيحل لرسول الله صلى الله عليه وآله لو كان حيا أن يتزوج إليك ؟ فقال
المأمون : نعم . فقال الرضا عليه السلام : لكنه لا يحل له أن يتزوج إلي ، فقال المأمون : نعم . لأنك ابنه . ( 6 ) وهذا
هو الفرق ما بين الآل والأصحاب ، لأن المأمون كان يزعم أن آل رسول الله أصحابه وأمته ، فأبان لهم
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) المائدة : 55 .
( 4 ) التوبة : 60 .
( 5 ) الطلاق : 10 .