فاستدعى قرصا من شعير يابسة وقعبا فيه ماء ثم كسر قطعة فألقاها في الماء ثم قال للرجل : تناولها
فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي ، ثم رمى له أخرى ، وقال : تناولها فأخرجها فإذا هي قطعة من
الحلوى ، فقال الرجل : يا مولاي تضع لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
نعم هذا الظاهر وذاك الباطن وإن أمرنا هكذا ( 1 ) .
ومن ذلك : قصة فضة الجارية وأنها لما جاءت إلى بيت الزهراء عليها السلام ولما دخلت بيت النبوة
ومعدن الرحمة ومنبع العصمة ، ودار الحكمة وأم الأئمة ، لم تجد هناك إلا السيف والدرع والرحى ،
وكانت فضة بنت ملك الهند وكان عندها ذخيرة من الأكسير ، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها
وجعلتها على هيئة سمكة وألقت عليها الدواء وصبغتها ذهبا ، فلما جاء أمير المؤمنين عليه السلام وضعتها
بين يديه فلما رآها قال : أحسنت يا فضة لكن لو أذنبت الجسد لكن الصبغ أعلى والقيمة أغلى ،
فقالت : يا سيدي أتعرف هذا العلم ؟ فقال : نعم ، وهذا الطفل يعرفه وأشار إلى الحسن عليه السلام فجاء
وقال كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قال لها أمير المؤمنين : نحن نعرف أعظم من هذا ، ثم أومى بيده ،
وإذا عنق من ذهب وكنوز سائرة ، فقال : ضعيها مع أخواتها ، فوضعتها فسارت ( 2 ) .
ومن ذلك : ما رواه عمار بن ياسر قال : كنت مع سيدي أمير المؤمنين عليه السلام يوما في بعض صحاري
الحيرة ، وإذا راهب يضرب ناقوسه ، فقال لي : يا عمار أتدري ما يقول الناقوس ؟ فقلت : يا مولاي ،
وما تقول الخشبة ؟ فقال : إنها تضرب مثلا للدنيا وتقول :
أهل الدنيا خلوا الدنيا * مهلا مهلا رفقا رفقا
إن المولى صمد يبقى * حقا حقا صدقا صدقا
يا مولانا إن الدنيا * قد أهوتنا واستغوتنا
ما من يوم يمضي منها * إلا أوهت منا ركنا
لسنا ندري ما قدمنا * فيها إلا إذ قد متنا
قال عمار : فأتيت الراهب من الغد فقلت له : اضرب الناقوس .
فقال : وما تفعل به وأنت مسلم ؟
فقلت : لأريك سره ، قال : فأخذ يضرب ناقوسه ، وأنا أتلو عليه ما يقول ، فخر ساجدا وأسلم ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 41 / 273 ح 29 وفيه : الحلواء .
( 2 ) بحار الأنوار : 41 / 273 ح 29 بتفاوت بسيط .