تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
بالروم وولى أخوه مكانه ، وسقطت شرادت الذهب من قسطنطينية الكبرى ، وهبط سور كرنديب ، وفقد ربان اليهود ، وهاج النمل بوادي النمل ، وصعد سبعون ألف عالم وولد في كل عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت مثلهم ، فقال : لا أعلم ، فقال : أعالم أنت بالشهب الحرس والأنجم والشمس ، وذوات الذوايب التي تطلع مع الأنوار وتغيب مع الأسحار ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : أعالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة ، ولا غابا إلا عن مصيبة ، وإنهما طلعا غربا فقتل قابيل هابيل ، ولا يظهران إلا بخراب الدنيا ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : إذا كنت لا تعلم طرق الدنيا فإني أسألك عن قريب ، أخبرني ما تحت حافر فرسي الأيمن والأيسر من المنافع والمضار ؟ فقال : أنا في علم الأرض أقصر مني في علم السماء . فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن فخرج كنز من ذهب ، ثم أمر أن يحفر تحت الحافر الأيسر فخرج أفعى فتعلق الحكيم فصاح يا مولاي الأمان ، فقال : الأمان بالإيمان ، فقال : لأطيلن لك الركوع والسجود ، فقال : سمعت خيرا ، فقال : خيرا أسجد لله وتضرع بي إليه ، ثم قال : يا سهر سقيل سوار نحن نجوم القطب ، وأعلام الفلك ، وإن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن وبيت في الهند ( 1 ) . ومن ذلك ما رواه أحمد بن عبد العزيز الجلودي قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوا من عنده علم المنايا والبلايا ، والأنساب في الأصلاب ، وفصل الخطاب ( 2 ) . روى الصدوق في العيون بسنده عن أبي الصلت الهروي قال : كان الرضا عليه السلام يكلم الناس بلغاتهم ، وكان والله أفصح الناس بلغاتهم وأعلمهم بكل لسان ولغة ، فقلت : يا بن رسول الله إني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ، فقال : يا أبا الصلت أنا حجة الله ، وما كان الله يتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( أوتينا فصل الخطاب فهل فقل الخطاب إلا معرفة اللغات ؟ - أنا دابة الأرض ، أنا حي لا أموت ، وإذا مت يرث الله الأرض ومن عليها ، سلوني فإني لا أسأل عما دون العرش إلا أجبت ( 3 ) ، وقوله : ( عما دون العرش ) رمز له وجوه : الأول منها : أن العرش هو العلم ، والعرش عند علماء الحروف هو محمد ، والعرش العرش
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 37 / 337 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 201 باب إنهم جرى لهم ما جرى للرسول : ح 3 - 4 . ( 3 ) وفي حديث : بروح القدس علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى . بصائر الدرجات : 454 ح 12 - 13 .