إحداهما : أنا أبوه ، وقالت الأخرى : أنا أمه .
( 1 ) ومن ذلك ما رواه محمد بن سنان قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول للرجل : يا مغرور إني أراك
في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل بذلك الجنة على
رغم منك ، وإن لك ولصاحبك الذي قمت مقامه صلبا وهتكا تخرجان من عند رسول الله صلى الله عليه وآله
فتصلبان على أغصان دوحة يابسة فتورق فيفتتن بذاك من والاك ، فقال عمر : ومن يفعل ذاك يا أبا
الحسن ؟ فقال : قوم قد فرقوا بين السيوف وأغمادها ، ثم يؤتى بالنار التي أضربت لإبراهيم ويأتي
جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ، ثم يأتي ريح فينسفكما في اليم نسفا ( 2 ) .
ومن ذلك : أن أمير المؤمنين عليه السلام قال يوما للحسن : يا أبا محمد ما ترى عند ربي تابوتا من نار
يقول يا علي استغفر لي ، لا غفر الله له .
( 3 ) وروي في تفسير قوله تعالى : ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) ( 4 ) ، قال : سأل رجل من
أمير المؤمنين عليه السلام ما معنى هذه الحمير ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم
ينكره ، إنما هو زريق وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار
من شدة صراخهما . ( 5 )
ومن ذلك : أن الخوارج يوم النهروان جاءهم جواسيسهم فأخبروهم أن عسكر أمير
المؤمنين عليه السلام أربعة آلاف فارس فقالوا : لا ترموهم بسهم ولا تضربوهم بسيف ، ولكن يروح كل
واحد منكم إلى صاحبه برمحه فيقتله ، فعلم أمير المؤمنين عليه السلام بذلك من الغيب ، فقال لأصحابه : لا
ترموهم ولا تطاعنوهم ، واستلوا السيف فإذا جاء كل منكم غريمه فليقطع رمحه ويمشي إليه فيقتله
فإنه لا يقتل منكم عشرة ، ولا يفلت منهم عشرة . فكان كما قال ( 6 ) .
ومن ذلك - أي من كراماته - : ما رواه ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين عليه السلام فاستضافه
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : 2 / 44 ، والبحار : 53 / 13 بتفاوت .
( 2 ) لقمان : 19 .
( 3 ) المعجم الأوسط : 2 / 323 ومناقب الخوارزمي : 263 .