النبي ، أي أنا أحمده عن تبليغه الرسالة عن ربه ، وقوله : أنا علي يعني علي في قولي ، وقوله . وأنا ربكم
أي لي كم أرفعها وأضعها ، ففرح عمر وقام فقبل رأس أمير المؤمنين عليه السلام وقال : لا بقيت بعدك يا أبا
الحسن ( 1 ) .
ومن ذلك أن ابن الكوا قدم إلى أمير المؤمنين وهو يخطب فقال : إني وطأت على دجاجة ميتة
فخرجت منها بيضة أفآكلها ؟ قال : لا ، قال : فإن استفرختها فخرج منها فروخ فآكله ؟ فقال : نعم .
فقال : كيف ذاك ؟ فقال : لأنه حي خرج من ميت ، وتلك ميتة خرجت من ميت ( 2 ) .
أقول : وكيف لا يكون ذاك كذلك ؟ وقد روى الحسن البصري أن الخضر لما التقى بموسى وكان
بينهما ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعها على يد موسى فقال الخضر : ما هذا ؟ قال :
يقول ما علمنا وعلم سائر الأولين والآخرين في علم وصي النبي الأمي إلا كهذه القطرة في هذا
البحر ( 3 ) .
وروى ابن عباس عنه أنه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتى أسفر صباحها
وطفئ مصباحها في شرح الباء من بسم الله ولم يتعد إلى السين ، وقال : لو شئت لأوقرت أربعين
بعيرا من شرح بسم الله ( 4 ) .
نعم هذا أخو النبي ووصيه ، ونائب الحق ووليه ، وأسد الله وعليه ، ومختاره ورضيه ، الذي واسى
النبي وساواه ، وبمهجته في الملمات وفاه ، وأجابه حين دعاه ولباه ، وشيد الدين بعزمه وبناه ، وكان
بيت النبوة مرباه ، ومبناه ، وشمس الرسالة عرسه ، وغصن الجلالة والنبوة ولداه ، الذي نصر الرسول
وحماه ، وغسل النبي وواراه ، وقام بدينه ودينه وقضاه ، وليد الحرم وربيب الكرم ، وفتاه الذي أباد
الشرك وأفناه .
ومن ذلك : أن رجلا من الخوارج مر بأمير المؤمنين عليه السلام ومعه حوتان من الجري قد غطاهما بثوبه
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : بكم شريت أبويك من بني إسرائيل ؟ فقال له الرجل : ما أكثر ادعاءك
للغيب ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أخرجهما . فأخرجهما ، فأخرجهما ، فقال أمير المؤمنين ع : من أنتما ؟ فقالت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار عن المناقب : 40 / 221 ح 4 والحديث طويل .
( 2 ) شرح الأخبار للقاضي : 2 / 324 ، ومناقب آل أبي طالب : 2 / 196 وفيهما : استحضنتها .
( 3 ) بحار الأنوار : 40 / 186 ح 71 .
( 4 ) تذكرة الخواص : 153 ، والطرائف : 1 / 205 بتحقيقنا ، والبحار : 40 / 186 ح 71 .