فاصرفها حيث شئت فإنك وليه في العالمين ( 1 ) .
ومن ذلك ما رواه ابن عباس أن جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا عن أمير المؤمنين
أن يريهم من عجائب أسرار الله فقال لهم : إنكم لن تقدروا أن تروا واحدة ، فتكفروا ، فقالوا : لا شك
أنك صاحب الأسرار ، فاختار منهم سبعين رجلا وخرج بهم إلى ظاهر الكوفة ثم صلى ركعتين
وتكلم بكلمات وقال : انظروا فإذا أشجار وأثمار حتى تبين لهم أنه الجنة ، فقال أحسنهم قولا : هذا
سحر مبين ، ورجعوا كفارا إلا رجلين ، فقال لأحدهما : أسمعت ما قال أصحابك وما هو والله بسحر ،
وما أنا بساحر ، ولكنه علم الله ورسوله ، فإذا رددتم علي فقد رددتم على الله ، ثم رجع إلى المسجد
يستغفر لهم ، فلما دعا تحول حصى المسجد درا وياقوتا فرجع أحد الرجلين كافرا وثبت الآخر ( 2 ) .
ومن ذلك أنه كان يقول لابن عباس : كيف أنت يا بن عم إذا ظلمت العيون العين ؟ فقال : يا
مولاي كلمتني بهذا مرارا ولا أعلم معناه ، فقال : عين عتيق وعمر وعبد الرحمن بن عوف ، وعين
عثمان وستضم إليها عين عائشة ، وعين معاوية وعين عمرو بن العاص ، وعين عبد الرحمن بن
ملجم ، وعين عمر بن سعد ( 3 ) .
ومن ذلك قوله لدهقان الفارس وقد حذره من الركوب والمسير إلى الخوارج فقال له : اعلم أن
طوالع النجوم قد نحست فسعد أصحاب النحوس ونحس أصحاب السعود ، وقد بدا المريخ يقطع في
برج الثور وقد اختلف في برجك كوكبان وليس الحرب لك بمكان ، فقال له : أنت الذي تسير
الجاريات وتقضي علي بالحادثات ، وتنقلها مع الدقائق والساعات ، فما السراري وما الذراري ؟
وما قدر شعاع المدبرات ؟ فقال : سأنظر في الأسطرلاب وأخبرك ، فقال له : أعالم أنت بما تم البارحة
في وجه الميزان ؟ وأي نجم اختلف في برج السرطان ؟ وأي آفة دخلت على الزبرقان ؟ فقال : لا
أعلم ، فقال : أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين ، وانقلب برج ماجين
وغارت بحيرة ساوة ، وفاضت بحيرة خشرمة وقطعت باب البحر ( 4 ) من سقلبة ، ونكس ملك الروم
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : 2 / 47 ح 393 .
( 3 ) معاني الأخبار : 387 باب نوادر المعاني وفيه بدل أسماء الرجال قوله : وأما العيون فأعداؤه رابعهم
قاتله .
( 4 ) أو الصخرة كما في نسخة أخرى .
( 4 ) مدينة المعاجز 2 / 47 .