تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
نحن نعرفه ، إذا رأيناه ( 1 ) . ومن ذلك قوله عليه السلام لرميلة وكان قد مرض وأبل وكان من خواص شيعته فقال له : وعكت يا رميلة ، ثم رأيت خفا فأتيت إلى الصلاة ، قال : نعم يا سيدي ، وما أدراك ؟ فقال : يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه ، ولا حزن إلا حزنا لحزنه ، ولا دعا إلا أمنا على دعائه ، ولا سكت إلا دعونا له ، وما من مؤمن ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن معه ( 2 ) . ومن ذلك ما رواه الأصبغ بن نباتة عن زيد الشحام أن أمير المؤمنين عليه السلام جاءه نفر من المنافقين فقال له : أنت الذي تقول أن هذا الجري مسخ حرام ؟ فقال : نعم ، فقالوا : أرنا برهانك ؟ فجاء بهم إلى الفرات ، ثم نادى مناش مناش ( 3 ) ، فأجابه الجري : لبيك ، فقال له أمير المؤمنين : من أنت ؟ فقال : ممن عرضت ولايتك عليه فأبى فمسخ ، وإن فيمن معك من يمسخ كما مسخنا ويصير كما صرنا ، فقال أمير المؤمنين : بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم . فقال : نعم كنا أربعة وعشرين قبيلة من بني إسرائيل ، وكنا قد تمردنا وعصينا وعرضت علينا ولايتك فأبينا ، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد فجاءنا آت أنت والله أعلم به منا فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا ، وكنا متفرقين في البراري فجمعنا لصرخته ثم صاح صيحة أخرى وقال : كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا مختلفة ، ثم قال : أيتها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتصلي ببحار الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه من هذه المسوخ كما ترى ( 4 ) . فصل نازع في هذا الحديث من اعترضه الشك فقال : نطق بلسان الحال أو بلسان المقال ، فقلت له : أما تسمع قول الله تعالى : تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ( 5 ) فجعله لمن يعقل ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 39 / 336 ح 5 . ( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 154 ح 43 . ( 3 ) في البحار : هناس . ( 4 ) بحار الأنوار : 27 / 271 ح 24 . ( 5 ) الإسراء : 44 .