نحن نعرفه ، إذا رأيناه ( 1 ) .
ومن ذلك قوله عليه السلام لرميلة وكان قد مرض وأبل وكان من خواص شيعته فقال له : وعكت يا
رميلة ، ثم رأيت خفا فأتيت إلى الصلاة ، قال : نعم يا سيدي ، وما أدراك ؟ فقال : يا رميلة ما من
مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه ، ولا حزن إلا حزنا لحزنه ، ولا دعا إلا أمنا على
دعائه ، ولا سكت إلا دعونا له ، وما من مؤمن ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن
معه ( 2 ) .
ومن ذلك ما رواه الأصبغ بن نباتة عن زيد الشحام أن أمير المؤمنين عليه السلام جاءه نفر من المنافقين
فقال له : أنت الذي تقول أن هذا الجري مسخ حرام ؟ فقال : نعم ، فقالوا : أرنا برهانك ؟ فجاء
بهم إلى الفرات ، ثم نادى مناش مناش ( 3 ) ، فأجابه الجري : لبيك ، فقال له أمير المؤمنين : من أنت ؟ فقال :
ممن عرضت ولايتك عليه فأبى فمسخ ، وإن فيمن معك من يمسخ كما مسخنا ويصير كما صرنا ، فقال
أمير المؤمنين : بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم . فقال : نعم كنا أربعة وعشرين قبيلة من بني
إسرائيل ، وكنا قد تمردنا وعصينا وعرضت علينا ولايتك فأبينا ، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد
فجاءنا آت أنت والله أعلم به منا فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا ، وكنا متفرقين في البراري
فجمعنا لصرخته ثم صاح صيحة أخرى وقال : كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا مختلفة ، ثم
قال : أيتها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتصلي ببحار الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه
من هذه المسوخ كما ترى ( 4 ) .
فصل
نازع في هذا الحديث من اعترضه الشك فقال : نطق بلسان الحال أو بلسان المقال ، فقلت له : أما
تسمع قول الله تعالى : تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ( 5 ) فجعله لمن يعقل ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 39 / 336 ح 5 .
( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 154 ح 43 .
( 3 ) في البحار : هناس .
( 4 ) بحار الأنوار : 27 / 271 ح 24 .
( 5 ) الإسراء : 44 .