Skip to main content

مصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) — Page 162

Contributors:

P.162
أموالهم لي حلالا ادعه ميراثا لعقبي فما بال اغتياطك به تأكله حراما ضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى وعرضت أعمالك بالمحل الذي ينادى فيه المغتر بالخسرة ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة فكتب إليه ابن عباس والله لئن لم تدعني من أساطيرك لا حملنه إلى معاوية يقاتلك به فكف عنه علي عليه السلام بيان كلب كفرح اشتد حرد في بعض النسخ حرب بالباء ككب اشتد غضبه وحربه كسلبه وزنا ومعنى وقوله خريت أي وقعت في بلية الفساد قوله فتنت في بعض النسخ فنكت بالنون والكاف أي لم يبق لها من يحميها المجن بكسر الميم وفتح الجيم الترس وهذا مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية ثم تحول إلى غيره وخذله لاعذرن أي أبدى إلى الله عذري بعقوبتك الهوادة اللين والرخصة والمحاباة قوله ضح رويدا كلمة يقال لمن يؤمر بالتؤدة والتأني واصلها من قولهم لمن يطعم إبله ضحى لا يشبعها يريدان يسير بها مسرعا يضحى رويدا العطن مبرك الإبل ومربض الغنم حول الماء أقول قد نقل صاحب معادن الحكمة علم الهدى أعلى الله مقامه في المعادن هذين الكتابين باختلاف يسير ثم قال الشارح البحراني المشهور انه عليه السلام كتب هذا الكتاب إلى عبد الله بن عباس حين كان واليا على البصرة وألفاظ الكتاب تنبه على ذلك وأطال الكلام إلى أن قال وأنكر قوم ذلك فقالوا إن عبد الله بن عباس لم يفارق عليا قط ولا يجوز أن نقول في حقه ما قال وقال القطب الراوندي رحمه الله يكون المكتوب إليه هو عبيد الله بن عباس لا عبد الله قال وحمله على ذلك أشبه وهو به أليق ثم قال واعلم أن هذين القولين لا مستند لهما إما الأول فهو مجرد استبعاد ان يفعل ابن عباس ما نسب إليه ومعلوم أن ابن عباس لم يكن معصوما وعلي عليه السلام لم يكن ليراقب في الحق أحدا ولو كان أعز أولاده كما تمثل بالحسن والحسين في ذلك فكيف بابن عمه بل يجب أن تكون الغلظة على الأقرباء في هذا الامر أشد ثم إن غلظته عليه السلام عليه وعتابه له لا توجب مفارقته إياه لأنه عليه السلام إذا فعل أحد من أصحابه ما يستحق به المؤاخذة أخذه به سواء كان عزيزا أو ذليلا قريبا منه أو بعيدا فإذا استوفى حق الله منه أو تاب إليه مما فعل عاد في حقه إلى ما كان عليه كما قال العزيز عندي ذليل حتى أخذ الحق منه فلا يلزم إذا من غلظته على ابن عباس ومقابلته إياه بما يكره مفارقته له وشقاقه على ما بينهما من المحبة الوكيدة والقرابة واما القول الثاني فإن عبيد الله كان عاملا له عليه السلام باليمن ولم ينقل عنه مثل ذلك انتهى كلامه رفع الله مقامه