تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
وهي السنة ، والمراد بالسنة ما أخذ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سوى القرآن كما قال صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إنه مثل القرآن وأكثر » « 1 » . وقال الأوزاعي عن حسان بن عطية كان جبرائيل ينزل بالقرآن والسنة ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن . فهذه الأخبار التي زعم هؤلاء أنه لا يستفاد منها علم ، نزل بها جبرائيل من عند اللّه عز وجل كما نزل بالقرآن « وقال إسماعيل بن عبد اللّه : ينبغي لها أن تحفظ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فإنها بمنزلة القرآن . الوجه الثالث : أن الرجل لو قرأ بعض مصنفات في النحو والطب أو غيرهما أو قصيدة من الشعر ، كان من أحرص الناس على فهم ذلك وكان من أثقل الأمور عليه قراءة كلام لا يفهمه ، فإذا كان السابقون يعلمون أن هذا كتاب اللّه وكلامه الذي أنزله إليهم وهداهم به وأمرهم باتباعه ، فكيف لا يكونون أحرص الناس على فهمه ومعرفة معناه من جهة العادة العامة والعادة الخاصة ، ولم يكن للصحابة كتاب يدرسون وكلام محفوظ يتفقهون فيه إلا القرآن وما سمعوه من نبيهم صلى اللّه عليه وسلّم ولم يكونوا إذا جلسوا يتذاكرون إلا في ذلك . قال البخاري : كان الصحابة إذا جلسوا يتذاكرون كتاب ربهم وسنة نبيهم ولم يكن بينهم رأي ولا قياس ، ولم يكن الأمر بينهم كما هو في المتأخرين : قوم يقرءون القرآن ولا يفهمونه ، وآخرون يتفقهون في كلام غيرهم ويدرسونه ، وآخرون يشتغلون في علوم أخر وصنعة اصطلاحية ، بل كان القرآن عندهم هو العلم الذي يعتنون به حفظا وفهما وعملا وتفقها ، وكانوا أحرص الناس على ذلك ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بين أظهرهم ، وهو يعلم تأويله ويبلغهم إياه كما يبلغهم لفظه . فمن الممتنع أن يكونوا يرجعون إلى غيره في ذلك ، ومن الممتنع أن لا يعلمهم إياه وهم أحرص الناس على كل سبب ينال به العلم والهدى ، وهو أحرص
هامش
( 1 ) [ صحيح ] رواه الإمام أحمد ( 4 / 130 ، 131 ) ، وأبو داود ( 4604 ) والترمذي ( 2664 ) نحوه ، وابن ماجة في « مقدمة سننه » ( 12 ) ، وصححه الألباني وانظر « التمهيد » ( 1 / 150 ) لابن عبد البر .