تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
ألفاظه ، وأحالهم في فهم معانيه على ما يذكره هؤلاء ، لم يكن قد شهد له بالبلاغ ، وهذا هو حقيقة قولهم حتى أن منهم من يصرح به ويقول : إن المصلحة كانت في كتمان معاني هذه الألفاظ ، وعدم تبليغها للأمة ، إما لمصلحة الجمهور ، ولكونهم لا يفهمون المعاني إلا في قوالب الحسيات وضرب الأمثال ، وإما لينال الكادحون ثواب كدحهم في استنباط معانيها واستخراج تأويلاتها من وحشي اللغات وغرائب الأشعار ، ويغوصون بأفكارهم الدقيقة على صرفها عن حقائقها ما أمكنهم .

( المقام الثالث : بيان وجوب تلقيها بالقبول )

« 1 » وأما أهل العلم والإيمان فيشهدون له بما يشهد اللّه به وشهدت به ملائكته وخيار القرون أنه بلغ البلاغ المبين القاطع للعذر المقيم للحجة ، الموجب للعلم واليقين لفظا ومعنى والجزم بتبليغه معاني القرآن والسنة كالجزم بتبليغه الألفاظ ، بل أعظم من ذلك ، لأن ألفاظ القرآن والسنة إنما يحفظها خواص أمته ، وأما المعاني التي بلغها فإنه يشترك في العلم بها العامة والخاصة . ولما كان بالمجمع الأعظم الذي لم يجمع لأحد مثله قبله ولا بعده ، في اليوم الأعظم في المكان الأعظم ، قال لهم : أنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، ورفع إصبعه إلى السماء رافعا لها من هو فوقها وفوق كل شيء قائلا « اللهم اشهد » « 2 » فكأنا شهدنا تلك الأصبع الكريمة وهي مرفوعة إلى اللّه ذلك اللسان الكريم وهو يقول « اللهم اشهد » ونشهد أنه بلغ البلاغ المبين وأدى رسالة ربه كما أمر ، ونصح أمته غاية النصيحة ، وكشف لهم طرائق الهدى : وأوضح لهم معالم الدين ، وتركهم على المحجة
هامش
( 1 ) لم يشر المصنف رحمه اللّه في « المختصر » إلى مكان المقام الثالث كما قسمه الإمام ابن القيم في أول الباب وكما سيأتي بعد ذلك المقام الرابع ، والمقام الثالث وهو : بيان وجوب تلقيها بالقبول يعني - أخبار الآحاد - فرأينا وضعه هنا لمناسبته لما سيذكر واللّه أعلم . ( 2 ) تقدم تخريجه وهو في « الصحيحين » .