الناس على تعلمهم وهدايتهم . بل كان أحرص الناس على هداية الكفار كما قال تعالى :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
( النحل : 37 ) وكان أعلم الناس بتفاصيل الأسماء والصفات وحقائقها ، وكان أفصح الناس في التعبير عنها وإيضاحها وكشفها بكل طريق كما يفعله بإشارته وحاله كما في « الصحيح » عن عمر قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : « يقبض اللّه سماواته بيده والأرض باليد الأخرى » « 1 » وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقبض يده ويبسطها يحكي ربه تبارك وتعالى ، تحقيقا لإثبات اليد وصفة القبض والبسط ، لا تشبيها وتمثيلا .
وقال سعيد بن جبير : سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
( النساء : 58 ) فوضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه وقال هكذا سمعت رسول اللّه ، يقرؤها ويضع إصبعه ، رواه أبو داود وغيره « 2 » . وفي حديث ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « آخر من يدخل الجنة رجل » فذكر الحديث وفيه قالوا لم ضحكت يا رسول اللّه ؟ قال « لضحك الرب منه حتى قال أتهزأ بي وأنت رب العالمين » « 3 » .
وفي حديث عبيد اللّه بن مقسم أنه رأى ابن عمر حين حكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يأخذ اللّه سماواته وأرضه بيده فيقول أنا اللّه فيقبض أصابعه ويبسطها » وفي لفظ : فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يده يحكي ربه « 4 » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه وهو في « الصحيحين » .
( 2 ) [ صحيح ] رواه الحاكم ( 1 / 24 ) وصححه ووافقه الذهبي ، وابن حبان في « صحيحه » ( 265 إحسان ) وذكره الحافظ في كتاب « التوحيد » من ( فتح الباري ) وقد تقدم بتوسع .
( 3 ) رواه مسلم ( 187 ) مطولا .
( 4 ) تقدم تخريجها .