تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
قال البخاري : وقد كتب النبي صلى اللّه عليه وسلّم كتابا فيه ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) فقرأه ترجمان قيصر على قيصر وأصحابه ، ولا يشك في قراءة الكفار أهل الكتاب أنها أعمالهم ، وأما المقروء فهو كلام العليم المنان ليس بخلق ، فمن حلف بأصوات قيصر أو بنداء المشركين الذين يقرون باللّه لم تكن عليه يمين دون الحلف باللّه لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تحلفوا بغير اللّه » « 1 » وليس للعبد أن يحلف بالخواتيم والدراهم البيض وألواح الصبيان الذي يكتبونها ثم يمحونها المرة بعد المرة ، وإن حلف فلا يمين عليه لقول تعالى :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. قال البخاري : وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « بينا في الجنة سمعت صوت رجل بالقرآن » « 2 » فبين أن الصوت غير القرآن ( قلت ) ونظيره إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن . وقال أبو عبد اللّه : ويقال له صفة اللّه وكلامه ، وعلمه وأسمائه وعزه وقدرته بائنة من اللّه أم لا وقولك وكلامك بائن من اللّه أم لا . قال أبو عبد اللّه : قال اللّه تعالى
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
( النجم : 39 ، 40 ) وقال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ
( نوح : 1 ) والإنذار من نوح وهو نذير مبين يأمرهم بطاعة اللّه . وأما الغفران فإنه من اللّه يقول :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
( نوح : 3 ) ثم قال :
رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
( نوح : 5 ) فذكر الدعاء سرا وعلانية من نوح ، وقال ابن مسعود قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم لقوم كانوا يقرءون القرآن فيجهرون به « خلطتم علي القرآن » « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( ص 146 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( ص 161 ) . ( 3 ) رواه البخاري في « خلق أفعال العباد » ( ص 166 ) ، والإمام أحمد ( 1 / 451 ) ، وذكره الحافظ الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 110 ) وقال : رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح ا ه .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 658 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي