تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
كذلك وتلاه هو على الأمة كما تلاه عليه جبرائيل ، وبلغه جبرائيل عن اللّه تعالى كما سمعه ، وهذا قول السلف وأئمة السنة والحديث ، فهم يميزون بين ما قام بالعبد وما قام بالرب ، والقرآن عندهم جميعه كلام اللّه ، وحروفه ومعانيه ، وأصوات العباد وحركاتهم ، وأداؤهم وتلفظهم ، كل ذلك مخلوق بائن عن اللّه . فإن قيل : فإذا كان الأمر كما قررتم فكيف أنكر الإمام أحمد على من قال لفظي بالقرآن مخلوق وبدعه ونسبه إلى التجهم ، وهل كانت محنة أبي عبد اللّه البخاري إلا على ذلك حتى هجره أهل الحديث ونسبوه إلى القول بخلق القرآن . قيل : معاذ اللّه أن يظن بأئمة الإسلام هذا الظن الفاسد ، فقد صرح البخاري في كتابه « خلق أفعال العباد » وفي آخر « الجامع » بأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق . وقال : حدثنا سفيان بن عيينة قال : أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة ، منهم عمرو بن دينار يقولون : القرآن كلام اللّه غير مخلوق « 1 » .

فصل : في ذكر ما وقع بين البخاري وأصحابه في هذه المسألة

قال البخاري : وقال أحمد بن الحسين حدثنا أبو نعيم حدثنا سليم القاري قال سمعت سفيان الثوري يقول : قال حماد بن أبي سليمان : أبلغ أبا فلان المشرك أني بريء من دينه ، وكان يقول : القرآن مخلوق ، ثم ساق قصة خالد بن عبد اللّه القسري وأنه ضحى بالجعد بن درهم وقال إنه زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما ثم نزل فذبحه « 2 » . هذا مذهب الإمام البخاري ومذهب الإمام أحمد وأصحابهما من سائر أهل السنة ، فخفى تفريق البخاري وتمييزه على جماعة من أهل السنة والحديث ؛ ولم يفهم بعضهم مراده وتعلقوا بالمنقول عن أحمد نقلا مستفيضا أنه قال : من قال
هامش
( 1 ) رواه البخاري في « خلق أفعال العباد » ( ص 7 ) ، وفي « التاريخ » ( 2 / 338 ) والبيهقي في « الأسماء والصفات » ( ص 345 ) ، والدارمي في « الرد على الجهمية » والذهبي في « العلو » وقال الألباني في « المختصر » : إسناده جيد . ( 2 ) تقدم تخريجه .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 661 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي