تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
يقول علت أصواتكم صوتي ، فنهى النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن يرفع بعضهم على بعض صوته ، ولم ينه عن القرآن ولا عن كلام اللّه . قال البخاري : واعتل بعضهم فقال حتى يسمع كلام اللّه ( قيل له ) إنما قال حتى يسمع كلام اللّه لا كلامك ونغمتك وصوتك ، إن اللّه فضل موسى بكلامه ، ولو كان يسمع الخلق كلهم كلام اللّه كما سمع موسى لم يكن لموسى عليه فضل ، ومعنى هذا أن هذا الصوت المسموع من القارئ لو كان هو الصوت الذي سمعه موسى لكان كل من سمع القرآن بمنزلة موسى في ذلك . * * *

فصل

وإذا قيل حروف المعجم قديمة أو مخلوقة ( فجوابه ) أن الحرف حرفان : فالحرف الواقع في كلام المخلوقين مخلوق ، وحروف القرآن غير مخلوقة . ( فإن قيل ) كيف الحرف الواحد مخلوق وغير مخلوق ( قيل ) ليس بواحد بالعين وإن كان واحدا بالنوع ، كما أن الكلام ينقسم إلى مخلوق وغير مخلوق ، فهو واحد بالنوع لا بالعين . وتحقيق ذلك أن الشيء له أربع مراتب : مرتبة في الأعيان ، ومرتبة في الأذهان ، ومرتبة في اللسان ، ومرتبة في الخط . فالمرتبة الأولى وجوده العيني ، والثانية وجوده الذهني ، والثالثة وجوده اللفظي ، والرابعة وجوده الرسمي ، وهذه المراتب الأربعة تظهر في الأعيان القائمة بنفسها ، كالشمس مثلا ، وفي أكثر الأعراض أيضا كالألوان وغيرها ، ويعسر تمييزه في بعضها كالعلم والكلام ، أما العلم فلا يكاد يحصل الفرق بين مرتبته في الخارج ومرتبته في الذهن ، بل وجوده الخارجي مماثل لوجوده الذهني . وأما الكلام فإن وجوده الخارجي ما قام باللسان ، ووجوده الذهني ما قام بالقلب ، ووجوده الرسمي ما أظهر الرسم ، فأما وجوده اللفظي فقد اتحدت فيه المرتبتان الخارجية واللفظية . ومن مواقع الاشتباه أيضا أن الصوت الذي يحصل له إنشاء الكلام مثل الصوت يحصل به أداؤه وتبليغه ، وكذلك الحرف فصوت امرئ القيس وحروفه من