تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
واختلفت هذه الفرقة في الصوت الذي يسمع من القارئ على قولين ( أحدهما ) إنه عين صوت اللّه بالقرآن ظهر عند تلاوة التالي ، فكانت التلاوة مظهرة له . وقالت فرقة أخرى منهم ؛ ما لا بد منه من الصوت في الأداء ولا يتأدى الكلام بدونه ، فهو الصوت القديم ، وما زاد عليه من قوة الاعتماد والرفع فمحدث . قالوا : وقد اقترن القديم بالمحدث على وجه معسر التمييز بينهما جدا ؛ فلما ورد عليهم أن الحس شاهد بأن هذه الصوت موجودا بعد أن كان معدوما ، ومعدوما بعد وجوده وهذا مستحيل على القديم أجابوا بأن الذي وجد بعد عدمه ثم عدم بعد وجوده هو ظهور الصوت القديم لا نفسه ، فالحدوث وقع على الإدراك لا على المدرك ؛ كما إذا سمع كلامه سبحانه منه بعد أن لم يسمع ؛ ثم عدم السمع فالحدوث واقع على السمع لا على المسموع ؛ وهذا قول جماعة ممن ينسب إلى الإمام أحمد . وأصحابه المتقدمون بريئون من هذا المذهب المخالف والعقل والفطرة ، ونصوص أحمد إنما تدل على خلافه ، فقد نص في رواية جماعة من أصحابه على أن الصوت صوت العبد ، فقال في قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » « 1 » قال يجهر به ويحسنه بصوته ما استطاع ، وقد نص على ذلك الأئمة كالبخاري وغيره . قال البخاري في « صحيحه » : باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الماهر بالقرآن مع الكرام البررة » « 2 » « زينوا القرآن بأصواتكم » « 3 » ثم احتجت بحديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بتغنى بالقرآن يجهر به » « 4 » فأضاف الصوت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم ساق حديث البراء : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 7527 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 4937 ) ، ومسلم ( 798 ) . ( 3 ) [ صحيح ] رواه الإمام أحمد ( 4 / 285 ، 296 ، 304 ) ، وأبو داود ( 1468 ) ، والنسائي ( 2 / 179 ) ، والحاكم ( 1 / 571 - 575 ) وصححه الألباني في « صحيح الجامع » . ( 4 ) رواه البخاري ( 7544 ) ، ومسلم ( 972 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 655 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي