( كلام اللّه للناس يوم القيامة )
ثم احتج بحديث أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « يقول اللّه يوم القيامة : يا آدم فيقول لبيك ربنا وسعديك ، فينادي بصوت : إن اللّه يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار » الحديث « 1 » .
ثم احتج بحديث عبد اللّه بن مسعود : « إذا قضى اللّه في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسة على صفوان » « 2 » .
فهذان إماما أهل السنة على الإطلاق : أحمد بن حنبل والبخاري ، وكل أهل السنة والحديث على قولهما ، وقد صرح بذلك وحكاه إجماعا حرب بن إسماعيل صاحب أحمد وإسحاق ، وصرح به خشيش بن أصرم النسائي ، ومحمد بن حاتم المصيصي ، وعبد اللّه بن الإمام أحمد وأبو داود السجستاني وابنه أبو بكر .
وقد احتج الإمام أحمد بحديث ابن مسعود وغيره ، وأخبر أن المنكرين لذلك هم الجهمية ، فقال عبد اللّه بن أحمد : سألت أبي عن قوم يقولون « لما كلم اللّه موسى لم يتكلم بصوت » فقال أبي : تكلم اللّه بصوت .
فروى إمام الأمة محمد بن إسحاق بن خزيمة من حديث الشعبي قال : رواه عن جابر حديثا طويلا وفيه « فبينا هم على ذلك إذ أتاهم نداء من قبل الرحمن عز وجل : عبادي ما كنتم تعبدون في الدنيا ؟ فيقول أنت أعلم إياك نعبد ، فيأتيهم صوت لم يسمع الخلائق بمثله : عبادي صدقتم فقد رضيت عنكم ، فتقول الملائكة عند ذلك بالشفاعة ، فيقول المشركون : ما لنا من شافعين » .
وروى ابن خزيمة من حديث محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقبض اللّه تعالى الأرض يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه وهو في « الصحيحين » .
( 2 ) رواه البخاري مرفوعا من حديث أبي هريرة ( 4781 ، 4701 ، 4800 ) .