تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
صوتك وأحس وجسك ، ولا أرى مكانك ، فأين أنت ؟ قال أنا فوقك ومعك وأمامك وأقرب إليك منك ، فلما سمع موسى هذا علم أنه لا ينبغي ذلك إلا لربه تبارك وتعالى فأيقن به ، فقال كذلك أنت إلهي أسمع أم بكلام رسولك ؟ فقال : بل أنا الذي أكلمك فادن مني . الحديث قد رواه عبد الرحمن بن حميد في « تفسيره » ويعقوب بن سفيان الفسوي . وفي « الصحيحين » عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أحب اللّه عبدا نادى جبرائيل إن اللّه قد أحب فلانا فأحبه » « 1 » الحديث . والذي تعقله الأمم من النداء إنما هو الصوت المسموع كما قال اللّه تعالى :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
( ق : 41 ) وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
( الحجرات : 4 ) وهذا النداء هو رفع أصواتهم الذي نهى اللّه عنه المؤمنين وأثنى عليهم بغضها بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
الآية ( الحجرات : 3 ) . وكل ما في القرآن العظيم من ذكر كلامه وتكليمه وأمره ونهيه دال على أنه تكلم حقيقة لا مجازا ، وكذلك نصوص الوحي الخاص كقوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ
( النساء : 163 ) . قال الجارودي : سمعت الشافعي يقول : أنا مخالف ابن علية في كل شيء حتى في قول لا إله إلا اللّه . أنا أقول لا إله إلا اللّه الذي كلم موسى من وراء الحجاب ، وهو يقول لا إله إلا اللّه الذي خلق كلاما أسمعه موسى . وقد نوع اللّه تعالى هذه الصفة في إطلاقها عليه تنويعا يستحيل معه نفي حقائقها ، بل ليس في الصفات الإلهية أظهر من صفة الكلام والعلو والفعل والقدرة ، بل حقيقة الإرسال تبليغ كلام الرب تبارك وتعالى ، وإذا انتفت عنه حقيقة الكلام انتفت حقيقة الرسالة والنبوة ، والرب تبارك وتعالى يخلق بقوله وكلامه كما قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 82 ) فإذا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3209 ) ، ومسلم ( 2637 ) .