تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

( 7 ) المثال السابع في : الفوقية

( المثال السابع ) : مما ادعى المعطلة مجازه : ( الفوقية ) وقد ورد ربه القرآن مطلقا بدون حرف ومقترنا بحرف . ( فالأول ) كقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
( الأنعام : 18 ، 61 ) في موضعين . ( والثاني ) كقوله :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
( النحل : 50 ) وفي حديث الأول لما ذكر السماوات السبع وذكر البحر الذي فوقها والعرش فوق ذلك كله ، واللّه فوق ذلك لا يخفى عليه أعمالكم وحقيقة الفوقية علو ذات الشيء على غيره ، فادعى الجهمي أنها مجاز في فوقية الرتبة والقهر ، كما يقال الذهب فوق الفضة ، والأمير فوق نائبه ، وهذا وإن كان ثابتا للرب تعالى ، لكن إنكار حقيقة فوقية سبحانه وحملها على المجاز باطل من وجوه عديدة : أحدها : أن الأصل الحقيقة والمجاز على خلاف الأصل . الثاني : أن الظاهر خلاف ذلك . الثالث إن هذا الاستعمال المجازي لا بد فيه من قرينة تخرجه عن حقيقته ، فأين القرينة في فوقية الرب تعالى . الرابع : إن القائل إذا قال : الذهب فوق الفضة قد أحال المخاطب على ما يفهم من هذا السياق ، والمعتد بأمرين عهد تساويهما في المكان وتفاوتها في المكانة فانصرف الخطاب إلى ما يعرفه السامع ، ولا يلتبس عليه ، فهل لأحد من أهل الإسلام وغيرهم عهد بمثل ذلك في فوقية الرب تعالى حتى ينصرف فهم السامع إليها .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 561 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي