تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الأنبياء يوم القيامة وأممهم لكل نبي نوران ، ولكل واحد من أتباعهم نور ، وتجيء هذه الأمة لكل منهم نوران ولنبيهم صلى اللّه عليه وسلم في كل شعرة نور ، ولما كانت مادة الملائكة التي خلقوا منها نورا كانوا بالمحل الذي أحلهم اللّه به ، وكانوا خيرا محضا ، وللنور ظاهر وباطن ، فمتى حل ظاهره بجسم كساه من الجمال والجلال والمهابة والضياء ، والحسن والبهجة والسناء بحسب ما كسى من النور وزالت عنه الوحشة والثقل ، وكان مفرحا لرائيه سارا لناظريه ، وإذا حل باطنه بالباطن اكتسى من الخير والعلم ، والرحمة والهداية والعفو والجود ، والصبر والحلم ، والتواضع والنصيحة بحسب ذلك النور ، فالنور في الحقيقة ( هو ) كمال العبد في الظاهر والباطن . ولما كان ليوسف الصديق من هذا النور النصيب الوافر ظهر في جماله الظاهر والباطن فكان على الصفة التي ذكرها اللّه في كتابه ، وكذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما كان نصيبه من هذا النور أكمل نصيب كان أجمل الخلق ظاهرا وباطنا ، فكان وجهه يتلألأ تلألأ القمر ليلة البدر ، وكان كلامه كله نورا ومدخله ومخرجه نورا ، فإذا تكلم رؤي النور يخرج من بين ثناياه فكان أكمل الخلق في نور الظاهر والباطن ، وكان نوره من أكبر آيات نبوته . وقال عبد اللّه بن سلام : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه فجئت حتى رأيته ، فلما وقع بصري عليه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول ما سمعته يقول : « يا أيها الناس أفشوا السلام ، وصلوا الأرحام واطعموا الطعام ، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » « 1 » فاستدل على نبوته بنور وجهه ونور كلامه بنوره المرئي ونوره المسموع ، كما قال حسان بن ثابت .
لو لم تكن فيه آيات مبينة * كانت بداهته تأتيك بالخبر
هامش
( 1 ) [ صحيح ] رواه أحمد ( 5 / 451 ) ، والترمذي ( 2485 ) وقال : هذا حديث صحيح ا ه ، ورواه ابن ماجة ( 1334 ) ، وصححه الألباني .