تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
التاسع : هب أن هذا يحتمل في مثل قوله :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( يوسف : 76 ) لدلالة السياق والقرائن المقترنة باللفظ على فوقية الرتبة ، ولكن هذا إنما يأتي مجردا عن ( من ) ولا يستعمل مقرونا بمن فلا يعرف اللغة البتة أن يقال : الذهب من فوق الفضة ولا العالم من فوق الجاهل ، وقد جاءت فوقية الرب مقرونة بمن كقوله تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
( النحل : 50 ) فهذا صريح في فوقية الذات ، ولا يصح حمله على فوقية الرتبة لعدم استعمال أهل اللغة ، له . العاشر : إن لفظ الحديث صريح في فوقية الذات ، وهذا لفظه . قال العباس عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كنا بالبطحاء فمرت سحابة ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض ؟ قالوا لا . قال : إما واحد وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ، ثم عد سبع سماوات ثم قال : وبين السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال ما بين أظلافهم وركبهم كما بين سماء إلى سماء على ظهورهم العرش ثم اللّه فوق ذلك ، وهو يعلم ما أنتم عليه » رواه أبو داود بإسناد جيد « 1 » . فتأمل الفوقية في ألفاظ هذا الحديث هل أريد بها فوقية الرتبة في لفظ واحد من ألفاظها . الحادي عشر : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أنشده عبد اللّه بن رواحة قوله :
شهدت بأن وعد اللّه حق * وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة كرام * ملائكة الإله مسومينا
هامش
( 1 ) [ ضعيف ] رواه أبو داود ( 4723 ) ، والترمذي ( 3320 ) وابن ماجة في « مقدمة سننه » ( 193 ) ، والحاكم ( 2 / 288 ) وضعفه الشيخ الألباني في : « ضعيف ابن ماجة » ، وفي « ظلال الجنة » ( 277 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 563 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي